فهرس الكتاب
بلغه [1] .
معنى هذا لابن عمر في الصحيحين [2] .
وخرّج البخاري قصّة الحديبية بكمالها عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم. وفيه: أنهم شرطوا تأخير العمرة إلى العام المقبل، وأن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حلّوا بالحديبية [3] وهي خارج الحرم [4] ، فلهذا قال ابن عمر:"اعتمر عمرتين"، لم يعدَّ هذه ولا التي قرن مع حجته، خرّج النسائي وأبو داود هذا عن ابن عمر ... وفيه: أن عائشة قالت:"لقد علم ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمر ثلاثًا سوى العمرة التي قرنها بحجة الوداع" [5] ، عدّت عمرة الحديبية
(1) الموطأ كتاب: الحج، باب: ما جاء فيمن أحصر بعدو (1/ 291) .
(2) انظر: صحيح البخاري كتاب: المحصر، باب: إذا أحصر المعتمر (2/ 3) (رقم: 1807) ، وصحيح مسلم كتاب: الحج، باب: بيان جواز التحلل بالاحصار (2/ 903) (رقم: 181) .
(3) انظر: صحيح البخاري كتاب: الشروط، باب: الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط (2/ 279) (رقم: 2731، 2732) .
(4) اختلفت الأقوال في كونها من الحل أو الحرم، فذهب مالك إلى أن جميعها من الحرم. وقال الشافعي:"منها ما هو في الحل، ومنها ما هو في الحرم"، وقال ابن القيم:"هي في الحل باتفاق الناس"، كما ذهب إليه المؤلف. انظر: الأم للشافعي (2/ 159) ، وعقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس (1/ 442) ، وزاد المعاد (3/ 380) .
(5) أخرجه النسائي في السنن الكبرى (2/ 470) (رقم: 4218) ، وأبو داود في السنن كتاب: المناسك، باب: العمرة (2/ 505) (رقم: 1992) من طريق أبي إسحاق، عن مجاهد، قال:"سئل ابن عمر: كم اعتمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: مرتين، فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمر ثلاثًا سوى التي قرنها بحجة الوداع".
هكذا وقع في رواية أبي إسحاق عن مجاهد، أي أنَّه جعل الاختلاف في عدد الاعتمار، وخالفه منصور بن المعتمر عند البخاري (1/ 537 - 538) (رقم: 1775، 1776) ، فرواه عن مجاهد، عن ابن عمر أنَّه قال:"اعتمر أربع عمرات إحداهنَّ في رجب، فلما بلغ ذلك عائشة قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر عمرة إلَّا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط"، فجعل الاختلاف في شهر العمرة. =