الجوهري [1] في مسند [2] حديث الموطأ قال:"في رواية ابنِ القاسم ويحيى بن يحيى الأندلسي: عَمرو بن عثمان". يعني مخفَّفًا [3] .
وهذا الحديث مختصر في الموطأ، وزاد في رواية ابنِ وَهب:"ولا يرثُ"
(1) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن محمّد الغافقي أبو القاسم الجوهري المالكي، توفي سنة (385 هـ) . قال أبو عبد الله ابن الحذّاء:"كان فقيهًا ورعًا منقبضًا خيرًا مِن جلّة الفقهاء، وكان قد لزم بيته لا يخرج منه".
قال الذهبي:"صنّف مسند الموطأ بعلله واختلاف ألفاظه وإيضاح لغته وتراجم رجاله وتسمية مشايخ مالك فجوّده. . . وألّف حديث مالك ممّا ليس في الموطأ". انظر: الديباج المذهّب (ص: 148) ، السير (16/ 435) ، شجرة النور (ص: 93) .
(2) في الأصل:"سند"، وهو خطأ.
(3) مسند الموطأ (ل: 34/ أ) .
والذي يظهر أنَّ رواية يحيى الليثي على ما ذكره المصنف بخلاف ما قاله ابن عبد البر، وأقوال هؤلاء الأئمة -وهم من أعلم الناس بموطأ مالك خاصة برواية يحيى الليثي- يُقدّم على قول ابن عبد البر، والله أعلم.
وأراد المصنف بهذا النقل والكلام إثبات رجوع الإمام مالك عن قوله:"عُمر"بضم العين، وتابع جماعة الرواة عن الزهري فقال:"عمرو"، يعني مخفَّفًا، واستدل بتأخر رواية يحيى وابن القاسم، وهو الظاهر.
وأما ابن عبد البر فذهب إلى تخطئة الإمام مالك فقال:"مالك لا يكاد يُقاس به غيره حفظًا وإتقانًا، ولكن الغلط لا يَسلَم منه أحدٌ، وأهلُ الحديث يأبَون أن يكون في هذا الإسناد إلَّا عَمرو بالواو. . .". التمهيد (9/ 161) . وقال أيضًا:"ومالكٌ حافظُ الدنيا، ولكن الغلط لا يسلم منه أحد". الاستذكار (15/ 490) .
وخطّأ مالكًا كَثيرٌ من أهل العلم كما تقدّم عن مسلم والشافعي وغيرهما، وهو قول النسائي أيضًا وأبي حاتم. انظر: السنن الكبرى (4/ 81) ، علل الحديث (2/ 50) .
ولا شك أنَّ مالكًا أخطأ في قوله:"عُمر بن عثمان"، لكنه لما روجع عدة مرّات كما يظهر، وتبيّن له الخطأ رجع عنه في آخر حياته، تابع الجماعةَ عن الزهري كما قال المصنف، والله أعلم.