وخرّج الترمذي هذا الحديثَ من طريق محمّد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن عبيد [1] .
= وقول ابن المديني:"الحديث حديث الليث"، يريد بهذا الإسناد، فرجّح ابن المديني أن سليمان بن عبد الرحمن لم يسمع من عبيد بن فيروز، إنما رواه عن القاسم مولى خالد عن عبيد بن فيروز.
انظر: السنن الكبرى (9/ 274) .
وذهب جمع من الأئمّة إلى ترجيح رواية شعبة ومن تابعه -بإسقاط القاسم من الإسناد- منهم: الإمام البخاري، قال الترمذي: قال البخاري:"روى عثمان بن عمر، عن الليث بن سعد، عن سليمان بن عبد الرحمن، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن عبيد بن فيروز، عن البراء، وكان علي بن عبد الله يذهب إلى أن حديث عثمان بن عمر أصح."
قال محمَّد: وما أرى هذا الشيء؛ لأنَّ عمرو بن الحارث ويزيد بن حبيب رويا عن سليمان بن عبد الرحمن عن عبيد بن فيروز عن البراء.
قال محمَّد: وهذا عندنا أصح". العلل الكبير للترمذي -ترتيب أبي طالب القاضي- (2/ 245) ، وانظر: السنن الكبرى (9/ 275) ، معرفة السنن (7/ 211) ."
ورجحه أيضًا أبو حاتم في علل الحديث (2/ 43) ، وابن عبد البر في التمهيد (20/ 166، 167) .
(1) سنن الترمذي كتاب: الأضاحي، باب: ما لا يجوز من الأضاحي (4/ 72) (رقم: 1497) .
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى (9/ 274) ، وابن عساكر في تاريخ دمشق (22/ 348) .
وفي إسناده محمّد بن إسحاق مدلّس وقد عنعن. انظر: طبقات المدلسين (ص: 51) .
وخالفه عبد الله بن عامر: فرواه عن يزيد بن أبي حبيب، عن البراء -لم يذكر سليمانَ ولا عبيدًا- أخرجه الحاكم في المستدرك (4/ 223) .
لكن في الإسناد إلى عبد الله بن عامر أيوبُ بنُ سويد الرملي، قال عنه ابن معين:"ليس بشيء، كان يسرق الحديث". التاريخ (4/ 451 - رواية الدوري-) .
وقال أحمد:"ضعيف". الكامل (1/ 359) .
وقال البخاري:"يتكلّمون فيه". التاريخ الكبير (1/ 417) .
وقال النسائي:"ليس بثقة". الضعفاء (ص: 150) .
فرواية محمّد بن إسحاق أصح من رواية عبد الله بن عامر وعلّتها تدليس ابن إسحاق، والله أعلم.