فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 2512

فيه: أنَّه اسْتَفْهَمَ عن وُجوب الشرائِع. خَرَّجه مسلم من طريق ثابتٍ، عن أنس قال: جاء رجلٌ من أهلِ الباديَة فقال: يا محمّد! أتانا رسولُك فزَعَمَ لنا أنَّك تَزْعُمُ أنَّ الله أرسَلَكَ. قال:"صَدَقَ"، وذَكَرَ الصلوات الخمس، والزكاة، والصوم، والحج، وقولَه في كلِّ ذلك: فبالَّذِي أرسَلَكَ آلله أمَرَكَ بهذا، وقولَه: لا أزِيدُ عَلَيْهِنَّ ولا أَنْقُصُ منهُنَّ، وقولَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ" [1] .

قال الشيخ أبو العبَّاس رضي الله عنه: وأَكْمَلُ الطرُقِ فيه، وأَوْعَبُها مَتْنًا حديث عِكرِمةَ، عن ابن عباسٍ قال: قَدِمَ ضِمَامُ بنُ ثَعْلَبَة أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بنِ بَكْر على رسولِ الله صلى الله عليه وسلَّم، وكان رجلًا جَلْدًا [2] ، أَشْعَرَ [3] ، ذَا عَقِيصَتَيْنِ [4] ، فَعَقَلَ بَعِيرَه بباب المسجدِ، ثم دَخَلَ وهو في أصحابه فقال: أيُّكم ابنُ عبد المُطَّلِب؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ها أنَا ابنُ عبد المُطَّلِب". فقال: أنت محمّد؟ قال:"نَعم". قال: إنِّي سائِلُكَ فمُغَلِّظٌ عَلَيكَ في المسألة فلَا تأخُذَنَّ عَلَيَّ في نفسِك. قال:"سَلْ عَمَّا بَدَا لكَ". قال: أنشُدُك باللهِ، إلَهَك وإِلَهَ مَن كان قبلَك، وإلَه من هو كائِنٌ بَعدَك، آلله بَعَثَك إلينا رسولًا؟ قال:"اللَّهُمَّ نَعم". ثمّ ذَكَرَ تِكرارَ القَسَمِ وقولَه: آلله أمَرَكَ أن تَأمرَنا أن نَخْلَع هذه الأندادَ الّتي كانت تَعْبُد آباؤُنا وأن نَعبدَ اللهَ لا نُشرك به شيئًا، وقولَه: آلله أمرك أن نُصَلِّيَ هذه الصلوات الخمس، وأنَّه استَقْبَل الفرائضَ فريضةً فريضةً يُسَمِّيها له، حتَّى إذا فَرَغَ قال: فإنِّي أَشهد ألّا إله إلّا الله وأنَّ محمّدًا عبدُه"

(1) صحيح مسلم كتاب الإيمان باب: السؤال عن أركان الاسلام (1/ 41) (رقم: 12) .

(2) الجَلَد: بالفتح الصلابة والشّدّة. منال الطالب (ص: 161) .

(3) أي كثير الشعر. النهاية (2/ 480) .

(4) تثنية العقيصة، والعقيصة: الشعر المعقوص، وهو نحو من المضفور. وأصل العقص: اللَّيِّ وإدخال أطراف الشعر في أصوله. النهاية (3/ 275) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت