ويدلُّ عليه اعتناؤه ببيان الفروق بين نسخ الموطأ والروايات في هذا الكتاب، بل يبيّن أحيانا الفروقات في النسخة الواحدة كرواية يحيى بن يحيى، والأمثلة في ذلك كثيرة، ومنها:
-ذكر في مسند سهل بن سعد، عن سهل قال:"كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة. قال أبو حازم: لا أعلم إلا أنه يَنْمِي ذلك".
قال الداني:"عند أحمد بن سعيد -من جملة نقلة رواية يحيى بن يحيى-: يُنمَى بالألف وضم الياء على ما لم يسمّ فاعله، وعند سائر رواة يحيى: يَنمِي بكسر الميم وياء بعدها وفتح الأولى أي: يَرفع" [1] .
-وذكر أيضًا حديث نافع، عن رجل من الأنصار:"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن نستقبل القبلة لغائط أو بول". فقال:"هذا المشهور في رواية يحيى بن يحيى عن مالك، وفي بعض الطرق عن يحيى: أن الرجل سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [2] .
وكذا يبيّن الفروقات بين نسَخ الكتاب الواحد الذي ينقل منه، ومثال ذلك:
-قوله عند ذكر حديث:"ما لي أنازع القرآن ..."، قال:"قال أبو داود: سمعت محمّد بن يحيى بن فارس يقول: فانتهى الناس من كلام الزهري. وفي رواية ابن الأعرابي عنه قال: انتهى حديث ابن أكيمة إلى"
(1) انظر: (3/ 109) .
(2) انظر: (3/ 577) .