وفي حديث الموطأ قولُ عبد الله بن سَلاَم في ساعةِ الإِجابَةِ على آخِر ساعةٍ موقوفًا عليه، وقد رُوي عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"التَمِسوها آخِرَ ساعةٍ بعد العصر". خَرَّجه أبو داود وقاسِم بن أصبغ [1] .
= وفضلها (رقم: 4) ، وابن حجر في نتائج الأفكار (2/ 410) من طريق الضحاك بن عثمان، عن أبي سلمة، عن عبد الله بن سلام قال: قلت، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس: إنا لنجد في كتاب الله: في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله فيها شيئا إلا قضى له حاجته. قال عبد الله: فأشار إليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أو بعض ساعة". فقلت: صدقت، أو بعض ساعة. قلت: أيّ ساعة هي؟ قال:"هى آخر ساعات النّهار". قلت: إنها ليست ساعة صلاة. قال:"بلى، إنَّ العبد المؤمن إذا صلى ثم جلس، لا يحبسه إلا الصلاة فهو في صلاة". لفظ ابن ماجه.
قال البوصيري:"إسناده صحيح، رجاله ثقات على شرط الصحيح". مصباح الزجاجة (3/ 380) .
وقال ابن حجر:"حديث صحيح، وظاهر سياقه الرفع". نتائج الأفكار (2/ 410) .
(1) أخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة، باب: الإجابة، أيّة ساعة هي في يوم الجمعة (1/ 636) (رقم: 1048) ، والنسائي في السنن كتاب: الجمعة، باب: وقت الجمعة (3/ 99) ، والحاكم في المستدرك (1/ 279) ، والطبراني في الدعاء (2/ 861) (رقم: 184) ، والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 250) ، وابن عبد البر في التمهيد (19/ 20) ، وابن حجر في نتائج الأفكار (2/ 411) من طرق عن عمرو بن الحارث، عن الجُلاح مولى عبد العزيز، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر به.
وقال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بالجُلاح أبي كثير ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي في الشعب:"وهذا إسناد ضعيف".
قلت: فيه الجُلاح -بضم الجيم وتخفيف اللام ثم مهملة- أبو كثير مولى عبد العزيز، وهو صدوق كما في التقريب (رقم: 990) .
وحسّن الحافظ إسناد الحديث في الفتح (2/ 487) ، وقال في نتائج الأفكار:"حديث صحيح".
قلت: ولعل البيهقي ضعّفه لمخالفة موسى بن عقبة للجُلاح، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (3/ 262) (رقم: 5579) عن ابن جريج قال: حدّثني موسى بن عقبة أنه سمع أبا سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عبد الله بن سلام يقول، فذكره بنحوه. وإسناده صحيح موقوف.
قال ابن رجب:"وعندي أنَّ رواية موسى بن عقبة الموقوفة أصح، ويؤيّده أن جماعة رووه عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن عبد الله بن سلام". فتح الباري له (8/ 288) .