وفيه قولُ أبي محمّد:"إنَّ الوترَ واجبٌ"، وتكذيبُ عُبادةَ له.
وأبو محمّد هذا هو مسعود، وقيل: سَعد بن أَوْس، من الصحابة [1] .
وقوله:"إنَّ الوترَ واجبٌ"خَبَرٌ قد يُلحقُ بالمرفوع؛ لأنَّ الواجبَ هو ما أوجَبَه الله تعالى في كتابه أو على لسانِ نَبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، فقوله:"واجبٌ"، معناه الإخبارُ بإيجابِ الله تعالى إِيَّاه على لسان الرَّسولِ - صلى الله عليه وسلم -، إذ ليس في القرآن، وإذا قال الصحابيُّ:"أوجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"، لَم يُطَالَب بنَقْلِ اللَّفظِ وتُلُقِّيَ بالقَبولِ.
وقد سُئِلَ ابنُ عمر عن وجوب الوِتر فحَادَ عن الجوابِ؛ إذ لَم يَكن عنده فيه نصٌّ جَلِيٌّ، وقال:"أَوْتَرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأَوْتَرَ المسلمون" [2] . مع أنَّه روى الأمرَ به، روى نافع، عنه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اجعَلُوا آخِرَ صلاِتكم باللَّيلِ وِتْرًا". خُرِّج في الصحيح [3] .
وروى ابنُ سيرين، عن ابن عمر أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:"صلاةُ المغرب وِتْرُ صلاةِ النَّهارِ فأَوتِروا صلاةَ اللَّيل". خرّجه النسائي [4] .
(1) اختلف في اسمه، واسم أبيه على أقوال كثيرة، وهو مشهور بكنيته ونسبته للأنصار.
انظر: الاستيعاب (4/ 1754) ، الإصابة (7/ 366) .
(2) تقدّم هذا الحديث (2/ 523) .
(3) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب: الوتر, باب: يجعل آخر صلاته وترا (2/ 302) (رقم: 998) .
(4) السنن الكبرى كتاب: الوتر، باب: الأمر بالوتر (1/ 435) (رقم: 1382) .
وأخرجه أحمد في المسند (2/ 30) ، وابن أبي شيبة في المصنف (2/ 80) (رقم: 6709) ، وعبد الرزاق في المصنف (3/ 28) (رقم: 4675) ، وابن عدي في الكامل (5/ 192) ، من طرق عن هشام بن حسّان عن ابن سيرين به.
وتابع هشامًا على هذا الإسناد:
-أيوب السختياني عند عبد الرزاق في المصنف (2/ 28) (رقم: 4676) . =