ولمَّا كان مُجَرَّدُ الأمرِ لا يقتَضِي الوجوبَ عنده لم يَجْتَزِ بهذا فيقول:"إنَّه واجب" [1] .
ولعلَّ أبا محمَّدٍ سَمع الأمرَ به فتَلَقَّاه على الوجوبِ، وقال:"الوِترُ واجبٌ"مُتَأَوِّلًا، ولِهذا أَكذَبَه عُبادةُ، وعارَضَه بالحديث الذي ذَكَر، وفي الإجتزَاءِ به نَظرَ [2] ؛ لأنَّ الله تعالى يُحْدِثُ مِن أمرِه ما شاء.
= - خالد الحذّاء عند ابن عدي في الكامل (5/ 192) ، لكن الراوي عنه علي بن عاصم، وهو صدوق يخطئ ويصرّ كما في التقريب (رقم: 4758) ، وروايته عن خالد الحذّاء خاصة فيها شيء. انظر: تهذيب الكمال (20/ 504) .
-هارون بن إبراهيم الأهوازي عند أحمد في المسند (2/ 82) ، والطبراني في المعجم الصغير (2/ 131) (رقم: 1081) .
وخالفهم:
-خالد السّلمي عند ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 80) (رقم: 6714) .
-والأشعث بن عبد الملك عند النسائي في الكبرى (1/ 435) (رقم: 1383) ، فروياه عن محمَّد بن سيرين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا.
وخالد السلمي لا أدري من هو، فإن كان ابن اللجلاج فهو مجهول كما في التقريب (رقم: 1673) . والأشعث ثقة.
لكن رواية الأكثر والأحفظ أصح وأرجح؛ هشام بن حسّان من أوثق الناس في ابن سيرين.
قال أبو حاتم:"كان يتثبّت في رفع الأحاديث عن ابن سيرين". الجرح والتعديل (2/ 256) .
وكذا أيوب، قال ابن المديني:"ليس في القوم يعني هشامًا وسلمة بن علقمة وعاصمًا الأحول وخالدًا الحذّاء مثل أيوب وابن عون، وأيّوب أثبت في ابن سيرين من خالد الحذاء". الجرح والتعديل (2/ 256) .
فالحديث صحيحٌ متصلٌ، والله أعلم.
(1) ويُحتمل أنَّ ابنَ عمر سمع الأحاديث الصارفة للأمرِ عن الوجوب فلم يَقل به.
(2) أي حدثنا عبادة.