وذَكَر أبو حاتم الرَّازي: أنَّه سِمعَ رجلًا من ولَدِه يقول:"كان مِمَّن بايع تحتَ الشجرةِ، وكان دليلَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ليلةَ أُحُدٍ" [1] .
فإنْ صَحَّ قولُ أبي حاتِمٍ أَمْكَن أن يَشْهَدَ صلاةَ الخَوفِ، والله أعلم [2] .
وأبو حثمة والِدُ سهل من الصحابةِ، واسمُه: عبد الله، وقيل: عامِر بن ساعِدَةَ بن عامِر بن عَدِيٍّ، أنصاريٌّ أَوسيٌّ حارِثيٌّ [3] .
(1) الجرح والتعديل (4/ 200) .
(2) قال ابن القطان:"مَن ظنَّ هذا فقد أخطأ، ولا يُدرى من هذا الرجل المخطئ الذي أخبر أبا حاتم بهذا، فإن هذا إنما يُعرف لأبيه أبي حثمة، هو الذي ذكره الناس بهذا."
قال أبو جعفر الطبري: كان أبو حثمة كبيرًا، وهو دليلُ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أحد، وشهد معه المشاهد بعد ذلك، وبعثه النبي - صلى الله عليه وسلم - خارصًا إلى خيبر، وضرب له بسهمه وسهم فرسه، وتوفي في خلافة معاوية.
وقال فِي ابنه سهل بن أبي حثمة: كان يُكنى أبا يحيى، وقيل: أبا محمد، قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ثمان سنين، وقد حفظ عنه.
وكذا قال أبو علي بن السكن: إنَّه إذ قُبض النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن ثمان سنين.
وكذا قاله الواقدي وغيره.
وإنما وُلد سنة ثلاث من الهجرة، وقد روى عنه أبو هريرة أنه قال: لقد ضربني بَكر من معقّلة بخيبر، وأنا غلام، دنوت منها فركضني. ذكر ذلك أبو القاسم البغوي.
وهذا بلا شك على ما ذكر، إنما كان إذ ذاك غلاما، وأين أُحُد من خيبر؟ ! فكيف يصح أن يُقال فيه: إنه كان دليل النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أُحُد، فاعلم ذلك". اهـ. بيان الوهم والإيهام (2/ 567) ."
وقال ابن حجر:"قال ابن منده: قول الواقدي أصح. وكذا جزم به ابن حبان وأبو جعفر الطبري، وابن السكن والحاكم أبو أحمد، وغيرهم". تهذيب التهذيب (4/ 218) ، وانظر: الإصابة (3/ 196) .
وقال ابن عبد البر:"والذي قاله الواقدي أظهر". الاستيعاب (2/ 661) .
(3) وهو مشهور بكنيته انظر: الاستيعاب (2/ 791) ، الإصابة (7/ 85) .