وإلى هذا الحديثِ رَجَعَ مالكٌ في اختيارِه، وقد كان أوَّلًا يأخذُ بحديثِ صالح، عن من لَم يسمِّه:"أنَّ الإمام يسلِّم بالطائفة الثانية"ثم قال:"يكون قضاؤُهم بعدَ السلاَمِ أحبُّ إليَّ". يعني الطائفةَ الثانيةَ خاصَّة، وأما الأولى فإنَّها تُسَلِّم عند فراغِها قبلَ الإمامِ في كلاَ الروايتين عن صالِح [1] .
وقد ساوَى ابنُ عمر بينهما في روايته، وذَكَر أنَّ الكلَّ قَضَوا بعدَه.
وقال إسحاق بنُ راهويه:"ثبتَتِ الرِّواياتُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في صلاةِ الخَوفِ، وهذا على قَدْرِ الخوف، ورَأْيي أنَّ كلَّ ما رُويَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الخَوف فهو جائِزٌ، ولَسْنَا نختارُ حديث سهل بن أبي حثمة على غيرِه". حكاه الترمذي [2] .
وقد تقدَّم حديث ابن عمر [3] ، وانظر حديثَ من لَم يُسَمَّ في المبهمين [4] .
فصل: ذَكَر الواقديُّ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قُبض وسَهلُ بن أبي حثمة ابنُ ثمانِي سِنينَ [5] .
(1) انظر: الموطأ (1/ 165 - رواية يحيى الليثي-) ، المدوّنة (1/ 150) ، التمهيد (15/ 261) .
(2) السنن (2/ 454) ، ونقل أيضًا عن الإمام أحمد قوله:"قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الخوف على أوجه، وما أعلم فِي هذا الباب إلاَّ حديثًا صحيحًا، وأختار حديثَ سهل بن أبي حثمة".
وقال الترمذي: سألت محمدًا، فقلت:"أي الروايات في صلاة الخوف أصح؟ فقال: كلُّ الروايات عندي صحيح، وكلٌّ يُستعمل، وإنَّما هو على قدر الخوف، إلاَّ حديث مجاهد عن أبي عياش فإنِّي أراه مرسلًا". العلل الكبير (1/ 301) . وانظر: المغني (3/ 311) .
(3) تقدم حديثه (2/ 459) .
(4) سيأتي حديثه (3/ 597) .
(5) الطبقات الكبرى (2/ 247 - الطبقة الخامسة من الصحيحة-) وزاد:"وقد حفظ عنه".
وهذا قول الطبري وابن حبان وأكثر أهل السير.
انظر: الثقات (3/ 169) ، فتح الباري لابن رجب (8/ 381) ، وسيأتي النقل عن ابن القطان وابن حجر في ذلك.