هذا موقوفٌ في الموطأ [1] ، وهكذا خَرَّجه البخاري في المغازي من طريق مسدَّد، عن يحيى بن سعيد القطّان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، بإسناده هذا موقوفًا [2] .
وخُرّج في الصحيحين من طريق شعبة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح، عن سَهل مرفوعًا، وخَرَّجه أبو داود وغيرُه أيضًا عنه كذلك [3] .
وليس في شيءٍ من طُرُقِه المرفوعةِ أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سلَّم بعد سلامِ الطائفةِ الأولى وقبلَ تَمَام الثانيةِ، ولا أنَّ الطائفةَ الثانيةَ قَضَت بعد سلامِه كما جاء في الموطأ من قَولِ سَهل.
(1) انظر الموطأ برواية:
-أبي مصعب الزهري (1/ 232) (رقم: 600) ، وسويد بن سعيد (ص: 209) (رقم: 419) ، ويحيى بن بكير (ل: 40/أ- نسخة السليمانية-) ، والقعنبي (ل: 43 /ب- نسخة الأزهرية-) ، وسقط منها يحيى بن سعيد شيخ مالك.
(2) صحيح البخاري كتاب: المغازي باب: غزوة ذات الرّقاع (5/ 64) (رقم: 4131) .
(3) صحيح البخاري، الموضع السابق، وصحيح مسلم كتاب: صلاة المسافرين باب: صلاة الخوف (1/ 575) (رقم: 841) ، وأخرجه أبو داود في السنن كتاب: الصلاة باب: من قال: يقوم صفٌّ مع الإمام، وصفٌّ وُجاه العدوّ .. (2/ 30) (رقم: 1237) .
والحاصل أن يحيى بن سعيد الأنصاري وقف الحديث، ورفعه عبد الرحمن بن القاسم.
قال الإمام أحمد:"رفعه عبد الرحمن، ويحيى لم يرفعه، ثم قال: حسبك بعبد الرحمن، هو ثقة، ثقة، ثقة، ثم قال: قد رواه يزيد بن رومان عن صالح بن خوّات عمّن صلى مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذا يشدّ ذاك. يريد أنه يقوّي رفعه". فتح الباري لابن رجب (8/ 380) .
ونقل الترمذي عن البخاري أنه قال:"حديث سهل بن أبي حثمة، هو حديث حسن، وهو مرفوع، رفعه شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم". العلل الكبير (1/ 302) .
قلت: وحديث يحيى بن سعيد الأنصاري أيضًا مرفوع حكمًا؛ لأنَّه تشريعٌ لا يُقال من قبل الرأي. انظر: التمهيد (23/ 165) .