فهرس الكتاب
فَقَالَ [1] : لاَ, وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ شَهْرًا. فَقَالَ أَبُو مُوسَى: فَكَيْفَ تَصْنَعُونَ بِهَذِهِ الآيَةِ فِى سُورَةِ الْمَائِدَةِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [2] , فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: لَوْ رُخِّصَ لَهُمْ فِى هَذَا [3] لأَوْشَكُوا إِذَا بَرَدَ عَلَيْهِمُ الْمَاءُ أَنْ يَتَيَمَّمُوا بِالصَّعِيدِ.
باختصاص التيمم بالمحدث، ولا يجيز التيمم للجنب، فجرى بينهما الكلام في هذه المسألة.
(قال: لا) أي لا يتيمم، وفي رواية البخاري:"فقال عبد الله: لا يصلي حتى يجد الماء" (وإن لم يجد الماء شهرًا) فلا يتيمم ولايصلي؛ فإنه فاقد الطهورين لقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا صلاة إلَّا بطهور".
(فقال أبو موسى: فكيف تصنعون بهذه الآية التي في سورة المائدة {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} فإن هذه الآية تدل على جواز التيمم للجنب, لأن قوله: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ} كناية عن الجماع(فقال عبد الله) أي ابن مسعود: (لو رخص لهم) أي للناس عامة (في هذا) أي في التيمم للجنب (لأوشكوا) [4] أي لأسرعوا (إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا بالصعيد) .
قال الكرماني: فإن قلت: ما وجه الملازمة بين الرخصة في تيمم الجنب وتيمم المتبرد، حتى صح أن يقال: لو رخصنا لهم في ذلك لكان إذا وجد أحدهم البرد تيمم؟ قلت: الجهة الجامعة بينهما اشتراكهما في عدم
(1) وفي نسخة:"فقال".
(2) سورة المائدة: الآية 6.
(3) وفي نسخة:"هذه".
(4) فيه رد على من قال: إن"أوشك"لا يستعمل ماضيًا بل مضارعًا فقط، كذا قال ابن رسلان. (ش) .