قَالَ: «فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ تعالى النَّارَ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا. فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا, ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ, وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلُهَا, فَحَفَّهَا بِالشَّهَوَاتِ. ثُمَّ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ, اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا, فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا [1] , فقَالَ: أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ وجلالك لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَبْقَى أَحَدٌ إلَّا دَخَلَهَا» . [ت 2560, ن 3763, حم 2/ 332, 354, 373]
(26) بابٌ: في الْحَوْضِ
4745 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ قَالاَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
(قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (فلما خلق الله تعالى النارَ قال: يا جبريل، اذهبْ فانظرْ إليها، فذهبَ فنظرَ إليها) أي إلى النار، (ثم جاء فقال: أي ربِّ، وعِزَّتِك لا يسمعُ بها أحدٌ فيدخلها) أي لا يمكن أن أحدًا بعد سماعه لها يدخلُها (فحفَّها) أي أحاطها (بالشهوات) النفسانية (ثم قال: يا جبريل، اذهبْ فانظرْ إليها، فذهبَ فنظرَ إليها) أي إلى ما حُفَّت من الشهوات (فقال: أي ربِّ وعِزَّتِك وجلالك لقد خشيتُ أن لا يبقى أحدٌ إلَّا دخلها) لأنها مَحْفُوفة بالشهوات.
فثبت [2] بهذا الحديث أن الجنة والنار مَخْلوقتان، لا كما زعمتِ المعتزلةُ أنهما سَتُخلقَان يوم القيامة.
(26) (بَابٌ في الْحَوْضِ) [3]
4745 - (حدثنا سليمان بن حرب ومسدَّد قالا: نا حماد بن
(1) زأد في نسخة:"ثم جاء".
(2) وقال الحافظ في"الفتح" (6/ 320) : إن هذا الحديث أصرح مما ذكر في ذلك. (ش) .
(3) وأنكره الخوارج وبعض المعتزلة، وعدَّ العيني مَنْ روى الحوضَ من الصحابة أكثر من خمسين صحابيًّا، وجواب الخوارج في إكفار الصحابة بحديث:"أصيحابي أصيحابي"في"تأويل مختلف الحديث" (ص 277، 278) . (ش) .