"كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَبْعَةً أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَةً, فَقَالَ: «أَلاَ تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-؟ » وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَةٍ, قُلْنَا: قَدْ بَايَعْنَاكَ! حَتَّى قَالَهَا ثَلاَثًا, وبَسَطْنَا [1] أَيْدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ [2] . فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَعَلي ما نُبَايِعُكَ؟ قَالَ [3] : «أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا, وَتُصَلُّوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ, وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا» , وَأَسَرَّ كَلِمَةً خُفْيَةً قَالَ: «وَلاَ تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا» . قَالَ: فَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ, فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا أَنْ يُنَاوِلَهُ إِيَّاهُ". [م 1043، ن 460، جه 5867]
كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبعة) أي سبعة رجال، (أو ثمانية، أو تسعة، فقال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ألا تبايعون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ وكنا حديث عهد) أي قريب الزمان (ببيعة، قلنا: قد بايعناك) ولعلهم ظنوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نسي بيعتهم (حتى قالها ثلاثًا) فعلموا أنه لم يَنْسَ، بل غرضه البيعة مرة ثانية.
(وبسطنا أيدينا فبايَعْنا) أي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فضمير المتكلم فاعل الفعل، وضمير المفعول مقدر أي: بايعناه، ويحتمل أن يكون ضمير المتكلم مفعوله، وضمير الفاعل مضمر يعود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أي بايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إيانا، أي أردنا بيعته، أو أراد بيعتنا.
(فقال قائل: يا رسول الله! إنا قد بايعناك) قبل (فعلى ما نبايعك؟ [4] قال: أن تعبدوا الله، ولا تشركوا به شيئًا، وتصلوا الصلوات الخمس، وتسمعوا وتطيعوا) للأمير، (وأسرَّ) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (كلمة خفيةً قال) أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ولا تسألوا الناس شيئًا، قال) عوف بن مالك: (فلقد كان بعضُ أولئك النفر يسقط سوطُهُ) من يده وهو راكب (فما يسأل أحدًا أن يناوله إياه) أي يناول
(1) في نسخة:"فبسطنا".
(2) وفي نسخة:"فبايعناه".
(3) وفي نسخة:"فقال".
(4) ويمكن أن يستدل على مسألة معروفة من ندب بيعة السلوك فإنها لم تكن بيعة الإِسلام. (ش) .