فهرس الكتاب

الصفحة 4205 من 8721

ومنها: أنه ليس فيه تعرض لغير حلق الرأس من سائر شعور الجسد، وقد أوجب العلماء الفدية بحلق سائر شعور البدن؛ لأنها في معنى حلق الرأس إلَّا داود الظاهري، فإنه قال: لا تجب الفدية إلَّا بحلق الرأس فقط، وحكى الرافعي عن المحاملي [1] أن في رواية عن مالك لا تتعلق الفدية بشعر البدن.

ومنها: أنه أمر بحلق شعر نفسه، فلو حلق المحرم شعر حلال فلا فدية على واحد منهما عند مالك والشافعي وأحمد، وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: ليس للمحرم أن يحلق شعر الحلال، فإن فعل فعليه صدقة.

ومنها: أنه إذا حلق رأسه أو لبس أو تطيب عامدًا من غير ضرورة، فقد حكى ابن عبد البر في"الاستذكار"عن أبي حنيفة والشافعي وأصحابهما وأبي ثور: أن عليه دمًا لا غير، وأنه لا يُخَيَّرُ إلا في الضرورة، وقال مالك: بئس ما فعل، وعليه الفدية، وهو مخيَّر فيها، وقال شيخنا زين الدين: وما حكاه عن الشافعي وأصحابه ليس بجيد، بل المعروف عنهم وجوب الفدية، كما جزم به الرافعي، كما أوجبوا الكفارة في اليمين الغموس.

ومنها: أنه خيَّره بين الصوم والإطعام والذبح، وقال أبو عمر: عامة الآثار عن كعب وردت بلفظ التخيير، وهو نص القرآن العظيم، وعليه مضى عمل العلماء في كل الأمصار، قال: إذا كان"أو"بأيَّة أخذتَ أجزَأَكَ، قال: وروي عن مجاهد وعكرمة وعطاء وطاوس والجنيد وحميد الأعرج والنخعي والضحاك نحو ذلك، وذهب أبو حنيفة [2] والشافعي وأبو ثور إلى أن التخيير لا يكون إلَّا في الضرورة، فإن فعل ذلك من غير ضرورة فعليه دم.

قلت: ووجهه أن التخيير في حال الضرورة للتيسير والتخفيف، والجاني لا يستحق التخفيف.

(1) وقع في الأصل:"المحامل"، وهو تحريف.

(2) وعزاه الحافظ إلى الجمهور، وقد خالف فيه أكثر المالكية ("فتح الباري"4/ 19) . (ش) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت