فَجَعَلَ يَقْسِمُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ الشَّعْرَةَ وَالشَّعْرَتَيْنِ، ثُمَّ أَخَذَ بِشِقِّ رَأسِهِ الأَيْسَرِ فَحَلَقَهُ، ثُمَّ قَالَ:"ههُنَا أَبُو طَلْحَةَ؟"، فَدَفَعَهُ إِلَى أَبِي طَلْحَةِ. [م 1305، ت 912، حم 3/ 111، خزيمة 2928، ق 5/ 103]
خذ"، وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناسَ، وفي رواية:"قال للحلاق: ها"، وأشار إلى جانب الأيمن. وفي رواية:"قال: فبدأ بالشق الأيمن"."
(فجعل) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يقسم بين من يليه الشعرةَ والشعرتين) أي يعطي بعضَهم شعرة وبعضَهم شعرتين (ثم أخذ) الحلاق (بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال) رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ههنا أبو طلحة؟ ) بحذف الاستفهام (فدفعه) أي الشعر (إلى أبي طلحة) وفي رواية عند مسلم:"فأعطاه أم سليم".
وتوجيهه: أن يقال: لما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أبي طلحة فلعله لم يكن موجودًا، فأعطاه أم سليم لتدفعه إلى أبي طلحة.
قلت: وفي هذه الروايات اختلاف آخر ذكره الشيخ ابن القيم في"زاد المعاد" [1] ، وأنا ألخصه لك لتتميم الفائدة:
(فصل) فلما أتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحوه استدعى بالحلَّاق، فحلق رأسه، فقال للحلاق:"خذ"، وأشار إلى جانبه الأيمن، فلما فرغ منه قسم شعرَه بين من يليه، ثم أشار إلى الحلَّاق فحلق جانبه الأيسر، ثم قال:"ههنا أبو طلحة؟"فدفعه إليه، هكذا وقع في"صحيح مسلم".
وفي"صحيح البخاري": عن ابن سيرين، عن أنس:"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما حلق رأسه كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره" [2] .
وهذا لا يناقض رواية مسلم؛ لجواز أن يصيب أبا طلحة من الشق الأيمن
(1) انظر:"زاد المعاد" (2/ 268 - 270) .
(2) "صحيح البخاري" (171) .