بَعْثًا إِلَى أَوْطَاسٍ فَلَقُوْا عَدُوَّهُمْ [1] ، فَقَاتَلُوهُمْ، فَظَهَرُوا عَلَيْهِمْ وَأَصَابُوا لَهُمْ سَبَايَا، فَكَأَنَ أُناسًا [2] مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَحَرَّجُوا مِنْ غِشْيَانِهِنَّ مِنْ أَجْلِ أَزْوَاجِهِنَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى في ذَلِكَ: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ، أَي فَهُنَّ لَهُمْ [3] حَلَالٌ إِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهُنَ" [4] . [م 1456، ت 1132، ن 3333، حم 3/ 84] "
مكة، وقيل: هو وادٍ قِبَل الطائف. وقيل: واد بجنب ذي المجاز. وقال الواقدي: بينه وبين مكة ثلاث ليال، وقيل: بينه وبين مكة بضع عشر ميلًا، وهو يذكر ويؤنث، فإن قصدت به البلد ذكرته وصرفته، كقوله عزَّ وجلَّ: {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ} [5] , وإن قصدت به البلدة والبقعة أنثته، ولم تصرف كقول الشاعر:
نَصَرُوا نَبِيَّهُمُ وَشَدُّوا أَزْرَهُ ... بِحُنَيْنَ يَوْمَ تَواكُلِ الأَبْطَالِ [6]
(بعثًا) أي جيشًا (إلى أوطاس) واد في ديار هوازن، فيه كانت وقعة حنين للنبي - صلى الله عليه وسلم - ببني هوازن، على ثلاث مراحل من مكة، (فلقوا عدوهم) أي لبني هوازن (فقاتَلوهم، فظهروا) أي غلبوا (عليهم وأصابوا لهم) أي لبني هوازن (سبايا) أي: نساء مَسْبِيات.
(فكأن أناسًا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحرَّجُوا) أي تنزهوا، واعتقدوا في وطئهن حرجًا وإثمًا (من غشيانهن) أي: من وطئهن (من أجْل أزواجهن المشركين، فأنزل الله) عزَّ وجلَّ (في ذلك) أي: في إباحتهن {وَالْمُحْصَنَاتُ} أي حرمت عليكم المحصنات، أي: ذوات الأزواج {مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} وفي نسخة:"لكم" (حلال، إِذا انقضت عدتُهن) والعدة حيضة، كما سيأتي في الحديث الآتي.
(1) في نسخة:"عدوًا".
(2) في نسخة:"أناس".
(3) في نسخة:"لكم".
(4) في نسخة:"عددهن".
(5) سورة التوبة: الآية 25.
(6) قاله حسان بن ثابت - رضي الله عنه -. انظر:"لسان العرب" (2/ 1032) .