فهرس الكتاب
وَنُهِكَتِ الأَمْوَالُ, وَهَلَكَتِ الأَنْعَامُ, فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا, فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ, وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: «وَيْحَكَ! ! أَتَدْرِى مَا تَقُولُ؟ »
(ونهكت الأموال) أي نَقَصت، (وهلكت الأنعام) بحبس المطر، (فاستسقِ الله لنا، فإنا نَسْتشفِعُ بك على [1] الله، ونستشفعُ بالله عليك! ) .
كتب مولانا محمد يحيى المرحوم في"تقريره": قوله:"ونستشفعُ بالله عليك"، والشفيع أقل منزلة من المسؤول عنه عادة، ولذلك استعظَمَه النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان يمكن تأويل كلامه يحمل الاستشفاع على المسألة، لأجل حقه، إلَّا أنه أنكر عليه إيهام اللفظ، فكره ذلك عليه.
(قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ويحك! أتدري ما تقول؟ ) يعني: هل تدري ما يؤول
(1) وفي"الترمذي" (3578) حديث:"إني توجهت بك إلى ربي ..."إلخ، وصحَّحه الحاكم (1/ 13) ، وأقرَّه عليه الذهبي، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35] ، لكن المفسربن: صاحب"البحر المحيط"و"الكبير"و"الجلالين"ومحشيه و"الدر المنثور"، لم يذكُروا فيها التوسُّلَ بالنبي، وفي الحديث:"اللَّهمَّ إني أسألُك وأَتَوَجَّه إليك بنبيك"،"جامع الصغير" (1/ 227) رقم (1508) ، و"الحصين الحصين" (ص 205) ، و"بحق محمَّد عليك""كنز العمال" (2/ 53) رقم (3425) و"تحقيق النُّصْرة بتلخيص مَعَالم دار الهجرة"للإمام أبي بكر المراغي، و"بحق السائلين عليك""روح المعاني" (6/ 405، 406) ، و"إحياء علوم الدين" (1/ 293) ، وفي حديث أبي بكر في دعاء الحفظ:"اللَّهمَّ إني أسألُك بمحمد نبيِّك، وإبراهيم خَلِيْلِك، وموسى نَجِيِّك ..."الحديث."إحياء العلوم" (1/ 285) ، وفي حديث فاطمة بنت أسد:"بحق نبيِّك والأنبياء الذين من قبلي"."محق التقول" (ص 3، 13) .
قلت: وفي الحديث إشارة إلى أن الاستشفاع بالنبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الله تعالى يجوز لتقديره عليه السلام؛ وأجْملَ الكلامَ على التوسُّل ابنُ عابدين (9/ 654) ، وصاحب"الرحلة الحجازية"، وابن حجر المكي في"شرح مناسك النووي" (ص 490) ، وهامش"ابن ماجه"، وفي"الحصين الحصين": أن يتوسل بالأنبياء والصالحين من عباده، ورمز للروايات فيه، وبسط الكلامَ على المسألة العلاعة الكوثري في رسالته:"محق التقَوُّل في مسألة التوسُّل"، وفي"روح المعاني" (6/ 402 - 407) في تفسير: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35] ، انتهى. (ش) .