فهرس الكتاب

الصفحة 8308 من 8721

فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالأَبْوَاءِ قَالَ: إِنِّي أُرِيدُ حَاجَةً إِلَى قَوْمِي بِوَدَّانَ فَتَلْبَثُ لِي, قُلْتُ: رَاشِدًا, فَلَمَّا وَلَّى ذَكَرْتُ قَوْلَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَشَدَدْتُ عَلَى بَعِيري حَتَّى خَرَجْتُ أُوضِعُهُ, حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِالأَصَافِرِ إِذَا هُوَ يُعَارِضُنِي في رَهْطٍ, قَالَ: وَأَوْضَعْتُ, فَسَبَقْتُهُ, فَلَمَّا رَأى [1] أن قَدْ فُتُّهُ انْصَرَفُوا وَجَاءَنِي, فَقَالَ: كَانَتْ لِى إِلَى قَوْمِى حَاجَةٌ, قَالَ: قُلْتُ: أَجَلْ. وَمَضَيْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ فَدَفَعْتُ الْمَالَ إِلَى أبي سُفْيَانَ. [حم 5/ 289]

قال الخطابي [2] : هذا مثل مشهور للعرب، وفيه إثبات الحذر، واستعمال سوء الظن إذا كان على وجه طلب السلامة من شر الناس.

حاصل معناه: أن البكري وإن كان أخاك وشقيقك، ولكن في موضع الحذر يلزم أن لا تأمنه.

(فخرجنا حتى إذا كنتُ بالأبواء) جبل بين مكة والمدينة (قال) عمرو بن أمية: (إني أريد حاجة إلى قومي بوَدَّان) موضع بقرب أبواء (فَتَلَبَّثْ) بصيغة الأمر أي: امكث (لي) فانتظرني، ويحتمل أن يكون بصيغة المضارع بتقدير الاستفهام أي: أفتلبث لي؟ (قلت: راشدًا) أي سِرْ راشدًا (فلمّا وَلّى) ذاهبًا إلى بلاده (ذكرت قول النبي - صلى الله عليه وسلم -) وهو قوله:"إذا هبطت بلاد قومه فاحذره".

(فَشَدَدْتُ) الرحل (على بعيري حتى خرجتُ أُوْضِعُه) من الإيضاع، أي: أسرعه (حتى إذا كنتُ بالأصافر) قال في"القاموس": جبال (إذا هو يعارضني في رهطٍ) أي حال كونه في جماعة (قال: وأوضعتُ) أي أسرعت (فسبقتُه، فَلَمّا رأى) عمرو بن أمية (أن قَدْ فُتُّه) أي قد سبقته (انصرفوا) أي الرهط الذين جاءوا مع عمرو بن أمية، (وجاءني) عمرو بن أمية وحده (فقال: كانت لي إلى قومي حاجةٌ، قال) عمرو بن الفغواء: (قلت: أجل) كان لك إلى قومك حاجة، وإنما قال ذلك لئلا يطلع عمرو بن أمية على أن عمرو بن الفغواء مطلع على نيته، (ومضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان) .

(1) في نسخة:"رآني قد".

(2) "معالم السنن" (4/ 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت