عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: «أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْثرْ [1] رَأْسَهُ فَلْيَغْسِلْهُ حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ [2] , وَأَمَّا الْمَرْأَةُ, فَلاَ عَلَيْهَا أَنْ لاَ تَنْقُضَهُ, لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلاَثَ غَرَفَاتٍ بِكَفَّيْهَا [3] » .
عن ذلك) أي عن الغسل من الجنابة (فقال) - صلى الله عليه وسلم: (أما الرجل فلينثر [4] رأسه) أي فليحل وينقض شعر رأسه إن كان مضفورًا (فليغسله حتى يبلغ) أي الماء (أصول الشعر) أي من المسترسل إلى أصول الشعر, لأنه لا يحرم عليه الحلق، فلا يشق عليه نقض الضفائر، (وأما المرأة فلا) حرج (عليها أن لا تنقضه) لأنها يحرم عليها حلق الشعر، ففي إيجاب النقض عليهن حرج وعسر، (لتغرف) أي المرأة (على رأسها ثلاث غرفات بكفيها) أي فإذا بلغ الماء أصول شعرها، فقد طهرت وإن لم يبلغ الماء الشعر المسترسل.
قال الشوكاني [5] : وأكثر ما علل به أن في إسناده إسماعيل بن عياش، والحديث من مروياته عن الشاميين، وهو قوي فيهم فيقبل، قلت: والتفرقة بين الرجال والنساء قول الحنفية [6] .
(1) وفي نسخة:"فلينشر".
(2) وفي نسخة:"شعره".
(3) وفي نسخة:"تكفيها".
(4) قال ابن رسلان: ظاهر الحديث التفريق بين الرجل والمرأة، ولم أر من قال به، انتهى. (ش) .
(5) "نيل الأوطار" (1/ 320) .
(6) على المرجح كما في"الشامي" (1/ 315) وإلَّا فذكر هو، وكذا في هامش"الهداية"الروايتين، ولا تفريق عند الأئمة، كما في"المغني" (1/ 301) و"ابن رسلان"، والرواية تؤيد الحنفية. (ش) .