بعد)، وفيما بعد شمر بن حمدويه (المتوفى سنة 255/ 869، انظر ص 191 بعد) قد نهجا هذا النهج في كتابيهما الموسومين بالاسم نفسه [59] .
وقد جرى على هذا الترتيب الأبجدى غير المحكم بعض من جاء بعدهما من علماء القرن الرابع كأبى بكر محمد بن عزير السجستانى (المتوفى سنة 330/ 942، انظر تاريخ التراث العربى 1/ 43) في كتابه «غريب القرآن» ، وأحمد بن محمد بن ولّاد (المتوفى سنة 332/ 943، انظر «فصل النحو» ) في كتابه «المقصور والممدود» [60] ، وأبى الطيب عبد الواحد بن على اللّغوى (المتوفى سنة 351/ 962، انظر ص 177 بعد) في «كتاب الإتباع» و «كتابالأضداد» وغير ذلك [61] .
والتزام مبدأ الترتيب على حروف المعجم التزاما دقيقا في مجال تصنيف المعاجم وفهرسة الكتب ثابت مشهور. وأوسع مصنف يلتزم بهذا الترتيب هو موسوعة أبى الفتح محمد بن محمد بن على العوفى (صنفها نحو سنة 893/ 1488) الموسومة ب «الكشف والبيان عن صفات الحيوان» والتى وصلت إلينا بخطة في 62 مجلدا (من الألف إلى القاف) ، والظاهر أنه لم يتمها [62] .
وثمة مبدأ آخر للترتيب غريب في نوعه إلا أنه يناسب العربية مناسبة حسنة، ترتب بمقتضاه الجذور بحسب أواخرها؛ ويبدو أن مبتدعه هو البندنيجى (المتوفى سنة 284/ 897، انظر ص 170 بعد) . وقد جرى عليه ابو نصر اسماعيل بن حماد الجوهرى (المتوفى سنة 400/ 1010، انظر ص 215 بعد) في معجمه «كتاب الصّحاح» (أو «تاج اللغة وصحاح العربية» ) .
وقد غدا هذا المبدأ أشبه بقاعدة متبعة في تصنيف المعاجم فيما تلا من الأدوار.
وقد أفضى «كتاب الصحاح» بشروحه المتعددة وذيوله آخر الأمر إلى نشأة المعاجم الضخمة مثل «لسان العرب» لمحمد بن مكرّم بن منظور (المتوفى سنة 711/ 1311،
(59) المرجع نفسه ص 38
(60) المرجع نفسه ص 33
(61) انظر كريمر، المرجع المذكور، ص 215
(62) انظر ريشر O.Rescher ,in ZDMG 68 /1914 /384 وبروكلمان، الملحق 2/ 58.