فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 1022

وجهة النظر الأمريكية إزاء القضايا الدولية بطريقة مقتدرة، وأظهر التاريخ أن نيکسون لم يكن يحتاج إلى مؤسسات لأنه كان من أكثر الرؤساء الأمريكيين إبداعا في حقل السياسة الخارجية

من منظور مكانة نيكسون في التاريخ، كانت علاقته مي لا تخلو من سخرية، فمن أجل أن يظهر أولوية البيت الأبيض وإضفاء الشعور بأن جميع القرارات تتخذ في المكتب البيضاري، وليس في وزارة الخارجية، فقد منحني نيكسون صلاحيات استثنائية. واثقا من أنه يستطيع أن يمارس تأثيرا عاما من مساعد له، فإنه كثيرا ما استخدمني ناطقا باسمه في استراتيجيته للسياسة الخارجية، مما كان يظهرني وكانني ناطق باسم البيت الأبيض، وفي إظهار غير عادي للثقة الشخصية، كان يطلب مني أن أدير جميع المفاوضات، مع فيتام الشمالية، والتحضير لرحلة الصين، والإعداد لقمة موسكو، والاتصال مع مختلف أطراف الشرق الأوسط

لم يتخيل نيكسون قط أن مساعده الموظف عنده يمكن أن يحقق شهرة مستقلة في مناسبة قد تمس شهرنه، لذا لم يسمح لي أن أظهر على التلفزيون حتي رحلتي السرية إلى الصين في تموز عام 1971 وبعد ذلك حتى نهاية ولايته الأولى في شهر تشرين الأول (أكتوبر) عام 1972، وكان يصر على ألا تسمع صوني بسبب لكنني الأجنبية، وعشية إعادة انتخابه طلب مني نيکسون أن أرد على تسريب هانوي لخبر تسوية دائمة لمشكلة فيتنام.

فجأة ظهرت بمظهر شخصية عامة كبيرة حقا، بالتأكيد أنا لم أخطط لهذا، ولكنه كان أمر مؤلمة النيكسون أن يضطر إلى مشاركتي غلاف مجلة تايم، الذي يصور «رجل العام، لسنة 1972، أو يراني أتلقي جائزة نوبل للسلام لعام 1973 التي كان يضع عينه عليها، ولما كنت أعي هذا فقد طلبت مرارا من هيدلي دونوفان الذي كان آنذاله رئيسا لتحرير مجلة تايم، أن يجعل نيکسون وحده «رجل العام، ولكن دونافان أنهي توسلاتي فائلا إذا تكلمت ثانية على الهاتف حول هذا المطلب فسأجملك، رجل العام، الوحيد

بعض مساعدي نيکسون كانوا يسربون عني أخبارا سيئة مثل عدم الاستقرار العاطفي، وعدم قدرتي على حل الأزمات، وأنني أقول عبارة، السلام في البدء بدون تفويض كي أكسب تأييدا لنجاح نيکسون في الانتخابات، وبعضهم كان يقول إنني مجرد أداة في يد محرك الدمي (8) ", مي نيکسون نفسه بعد أن غادر الرئاسة كان يشارك أحيانا في مثل هذه الاتهامات على طريقته الخاصة"

من منظور الزمن، إذا لم يكن من منظور اللحظة الراهنة. كان هناك تعبير عن السخط وعدم الفهم. ومهما قبل فإنه لم يؤثر في علاقتنا اليومية الوثيقة والتعاون عندما كان الرئيس في سدة الحكم، أو تعاوننا المشترك بعد ذلك. كشأن الآخرين المقربين من نيکسون، كنت أكاد أجن أحيانا من مناوراته التي لا تنتهي وغموضه، ولكنني كنت في الوقت نفسه مجبا بإظهاره للثقة الشخصية بنفسه عندما تحزم الأمور وعندما تقتضي الأمور المحافظة على المصلحة القومية في زمن الأزمات والاختلافات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت