لما كنت قد مررت بهذه التجربة، صممت أن أجعل من هذه الوثيقة والتي سيسمع فيها الزعماء الصينيون لأول مرة وكذلك الكوادر و بعض جماهير الشعب الصيني إلى حد ما جانبا من الموقف الأمريكي الذي عبرت عنه. كان علي أن أقوم بأكبر جهد ممكن لجعلها مقبولة عندما يسمعونها. ولن تكون مقبولة بالطبع إذا ما عرضنا موقفنا بطريقة عدوانية لأن 22 سنة من الدعاية المتشددة ستجعل من المستحيل لقارئ المذكرة، أو لمن يسمعونها في الإذاعة، أن يقبلوا بها إذا كانت عدوانية أما المذكرة الثانية، المؤرخة في 14 آذار 1972 فقد وقعها هالدمان، بلفة ومحتوي أملاهمائيکسون بوضوح" (7) ، وهي تبرز المزايا التي عرضها الرئيس في بيجينغ. فقد عرض مقابلاته مع الزعماء الصينيين على أنها مجابهات بارزة و طلب مني أن أفصل استعداد نيکسون الحذر، واطلاعه، وحبه للفكاهة، ومهاراته، وحدة طبعه، وتقشفه. وقدرته على الاحتمال الجانب الملفت للنظر في كلتا المذكرتين تجسيده للواقع في صورة رومانسية للرئيس البطل المسيطر على كل ما حوله - رغم أن الرئيس كان لابد أن يعي أنني أعرف أكثر منه. ولكنني ألتفت إلى المناسبة، وليس إلى الجمهور والحق أن نيکسون لم يشترك في وضع مسودة بيان شانغهاي قط، الجزء الذي أشار إليه أعدت مسودته في تا 1971 أثناء زيارتي الثانية للصين، الصيفة المختارة لتسجيل وجهات النظر المختلفة لم تكن فكرة أمريكية، ولكنها في الأصل فكرة رئيس الوزراء زهر إينلاي وسيلة لتجنب مجموعة من الملاحظات التافهة والتظاهر بعدم وجود خلافات من أجل إلقاء الضوء على ما تم التوصل إليه من اتفاقيات فعلية جيدة، رأيت أنها فكرة جيدة وأيدتها، قمت أنا والمساعدون العاملون معي بوضع مسودة نص تتعلق بالموقف الأمريكي، وكان نيکسون قد صادق عليها عند عودتي بدون تعليق پذکر. أما بالنسبة إلى لقاءات نيکسون مع ماو وزهو أثناء القمة الصينية عام 1972، فقد خلت من المجابهة، وكانت تتضمن تفهما من كلا الجانبين مع احترام وتقدير للوضع الجيوسياسي. كانت تلك الاجتماعات مهمتها أن تنسق المصالح الاستراتيجية الدولية للبلد الأكثر سكانا في العالم، والمجتمع الصناعي الأكثر تقدما. وقد أدار نيکسون"
مفاوضات الجانب الأمريكي بعمق وبشكل تحليلي، وفصاحة وبدون أية ملاحظات. تجاوزت إنجازات نيکسون في الواقع انطباعه عنها، فنيكسون الذي وقع المذكرة كان أقل أهمية بكثير من نيکسون الزعيم الذي شق الطريق إلى الصين، وعرف كيف يدير النقاش بعبارات جيوسياسية، وعرض