فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 1022

بتحصينها. وهذا يعني أن حملة الصيف التالي سوف تبدأ من مناطق أكثر عمقا داخل الأراضي الكردية ومن الواضح أن العراقيين كانوا يسعون لإنهاك المعاقل الكردية الحصينة من خلال حرب الاستنزاف. وسببت هذه الاستراتيجية مزيدا من القلق لأن المدفعية السوفييتية الثقيلة مكنت الجيش العراقي من معاصرة المواقع الكردية الحصينة التي تعذر حتى الآن اختراقها

في الحادي عشر من آذار/ مارس 1974، بعد أربع سنوات تماما من عرض المراقبين الأصلي بمنع الأكراد الحكم الذاتي، أعلنوا خطة جديدة لحكم المنطقة الكردية، وفي حين تملقت الخطة الحكم الذاتي، إلا أنها اقترحت في الحفيفة تشديد قبضة السيطرة السياسية العراقية، ونظرا لأن رفض البرزاني كان أمرا محتوما، فقد بلغ اقتراح بغداد حد الإنذار النهائي، ومع استئناف الأعمال الحربية، احتدمت من جديد النقاشات الجدلية السابقة كافة حول السياسة الكردية في واشنطن وحذر الشاه من أن هزيمة الأكراد سوف نزيل أحد أثقال التوازن داخل العراق وتزيد النفوذ

الراديكالي و السوفييتي في المنطقة، وتضاعف خطر التهديد للخليج وايران و أسهمت إسرائيل بقوة في القضية بدعواتها لتقديم دعم إضافي للأكراد: وأثارت غولدا مائير

المسألة على نحو خاص في عدد من المناسبات التي التقينا فيها خلال الرحلات المكوكية التي

أدت إلى اتفاقية الفصل بين القوات في مرتفعات الجولان في أيار/ مايو 1974 و كان البرزاني على أتم الاستعداد لالتقاط القفاز وقبول التحدي، فقد فسر انهيار المباحثات مع

بغداد باعتباره فرصة لتخفيف صرامة القيود التي فرضها حلفاؤه وترسيخ سلطنه بطريقة ما زال يعتبرها بمثابة حكم ذاتي لكن يتعذر في الجوهر تمييزها عن دولة منفصلة, في السادس عشر من آذار/ مارس 1974، عرض علينا البرزاني خيارين التين لضمان استراتيجيته المقترحة 180 مليون دولار للاستقلال الذاتي التام: أو 360 مليون دولار لإقامة ما دعاه بالبنية التحتية

المناسبة، للاستقلال كان البرزاني خاضع الدافع وحيد يركز عليه كل اهتمامه، وهو دافع ما كان بمقدور أحد النضال في سبيل الاستقلال لولاه، هذا النضال الكفاحي تخوضه الشعوب ضد قوى متفوقة، لكنه يستمر ويتعزز بواسطة إيمان استنائي بالفضية، نوع من تجاهل وتناسي الحسابات العادية لتوازن القوي، ورغم أن الحماس والإلهام قادر ان في أحيان كثيرة على تعويض غياب الموارد المادية، إلا أن هنالك حدا موضوعيا لا يمكن للإخلاص والتفائي تجاوزه أو تعديله، لن تحظى نسخة البرزاني من الحكم الذاتي بدعم شاه إيران أبدا (أو تركيا فيما يتعلق بهذا الأمر) . ولم تكن الولايات المتحدة في موقع بوهلها لتقديم الأموال التي طلبها، حتى رقم الحد الأدني الذي وضعه بتجاوز الميزانية الكلية المخصصة للعمليات كافة السرية التي تقوم بها الولايات المتحدة، لكن كونقرس عام 1974، الذي كان يقتطع بشكل منهجي مخصصات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت