عام 1974، ولم تكن الولايات المتحدة، وقد انشغلت بالتخلص من إسار الهند الصينية، قادرة حتى على التفكير بفتح جبهة عسكرية جديدة، بل إن من المشكوك فيه حصول الفكرة حتى على الغطاء السياسي، نظرا لموقف الكونغرس
لم أبه بما فعله الشاه، ولا بأساليبه المخادعة. في العاشر من آذار / مارس، أرسلت برقية متحفظة لم أصل فيها إلى حد المصادفة على تصرفاته، وأشرت فيها ضمنا إلى أن الشكوك تراودني حول المكاسب والفوائد التي يبدو أن الشاه يخبئها لنفسه
فيما يتعلق بالمسألة الكردية، ليس لدي الكثير لأضيفه على ما قلته لك شخصيا في لفائنا الأخير، هذا أمر متروك لك يا صاحب الجلالة كي تقرره تبعا لمصالح بلدك. وتبقى سياستنا كعهدها دائما قائمة على دعم إيران باعتبارها دولة صديقة ومخلصة للولايات المتحدة، لسوف أتابع باهتمام كبير بالطبع ارتقاء وتطور العلاقات العراقية الإيرانية، والسياسة العراقية في منطقتكم عموما وتجاه الاتحاد السوفييتي على وجه الخصوص
حين انتهى كل شيء، هاجم أبطال المواجهة (بمفعول رجعي) إدارة الرئيس فورد بكل عنف. وتوجهت سهامهم إلي على وجه الخصوم. بسبب التخلي عن الأكراد، لكن الشاه اتخذ قراره، ولم نكن نملك الأحججا منطقية ولا استراتيجيات معقولة لإقناعه بالعدول عنه، أما الحل الذي اقترحه بعض منتقدي سياستنا (تهديد الشام بقطع المساعدات) فليس له أي معني منطفي، فكيف يمكن أن تستحث حليفا رئيسيا لبدء عمليات عسكرية بدون دعم منا - وهو الخيار الوحيد حين كان الكونغرس يتخلى عن الحلفاء والسكين على أعناقهم؟
فالأحداث التي وقعت منذ سقوط الشاه أثبتت صوابية حكمنا بأن إيران الصديقة دولة لا غنى عنها تقريبا للتوازن الإقليمي والعالمي على حد سواء، وكان من الطيش والتهور و عدم المسؤولية زعزعة استقرار دولة حليفة أخرى عبر شن هجوم سياسي على الشاه أو قطع المساعدات عن إيران. لم يكن التزامنا بالدفاع عن إيران منة يمكن التراجع عن تقديمها حين نغضب، بل هو تعبير عن مصالحنا الجيوسياسية. لذلك توجب علي أن أكون شاهدا على استعباد شعب صديق آخر، وأنا مدرك بأن أزمتا الداخلية التي أصابتنا بالشلل كانت عاملا أسهم فيما حدث. برغم إمكانية استخدام نصرف الشاه كذريعة تبربرية.
مع انهيار المقاومة الكردية، بدأت مناورة واشنطن النمطية المعتادة التي تستهدف توزيع اللوم. إذ كان كولبي أول من تحدث، في الثالث عشر من آذار/ مارس، مستقلا مناسبة طلب البرزاني المحموم للحصول على مساعدة أمريكية مباشرة ليقترح فصل وكالة المخابرات المركزية عن المشروع بر منه ولأن السياسة الأمريكية اقتضت تقديم العون عن طريق إيران، كما کتب کولبي، فإنه من الصعب الدفاع من أية مساعدات مباشرة للأكراد الأن، وقد أخذت المقاومة بالانهيار، مقارنة بحالها في السابق. وشكك