برغبة الشاه في الاستمرار بلعب دور الوسيط لتوصيل الأموال الأمريكية. بعد أن أنهي مساعد انه مو إلى البرزاني، ومن أجل كسب الوقت، أصر کولبي على أن الطلب الكردي يحتاج إلى دراسة عند عودتي من رحلاتي المكوكية في الشرق الأوسط، وهو يعلم جيدا من تقارير الاستخبارية أنه بحلول ذلك التاريخ سيكون الوقت قد فات، في هذه الأثناء، أوصي کولبي بدفع حصة الوكالة من المعونات عن شهر آذار / مارس، نظرا لأن الأكراد عاطفيون وطائشون، وهي معونة تافهة مقارنة بحجم المأساة التي توشك أن تحل بالأكراد.
وكما حدث، لم يتمكن ممثلو كولبي في منطقة العمليات من إجبار أنفسهم على اتخاذ مثل هذا الموقف اللامبالي، وحتى هذه النقطة، كانوا بدون استثناء، يعارضون تقديم أية مساعدات إضافية إلى الأكراد - أو على الأقل هذا ما نقله كولبي إلى البيت الأبيض
لكن مع قيام صدام حسين بشن هجوم شامل على الأكراد، شعر ممثلو وكالة المخابرات المركزية فجأة بالمأساة المروعة التي تكشفت حولهم. وحين كنت في جولتي المكوكية في الشرق الأوسط، نقلوا إلي طلبات العون البائسة من الزعماء الأكراد متبوعة بالعديد من الملاحظات التوبيخية عندما لم يستجب أحد لها، ومثلما حدث في الهند الصينية، إذ كان إلقاء المسؤولية على الآخرين هو عنوان اللعبة، وكان مكتبي هو المكان المختار لكي ينحملها. إن أية زيادة إضافية في المساعدات الأمريكية التي وصلت إلى الأكراد كانت نتيجة للضغوط التي مارستها لمغالبة معارضة وكالة المخابرات المركزية طيلة سنة كاملة. أما السبب الذي دفعني الآن لعدم الاستجابة للصرخات اليائسة المطالبة بمد يد العون فيرجع إلى عدم وجود ما أقوله، فليس من الممكن تقديم أي معونة طارئة والحدود الإيرانية مغلقة أمامنا.
انتهت الأزمة الكردية نهاية حزينة، كما حصل مرة أخرى بعد عشرين سنة لأسباب أقل وجاهة: المنطقة الجغرافية الوعرة، وتناقض الدوافع لدى الدول المجاورة، البواعث المتعارضة داخل المجتمع المحلي الكردي ذاته، أما أولئك الذين تحدثوا فيما بعد، مدفوعين بمبادئهم الأخلاقية القويمة، عن والمصلحة الذاتية، و الخيانة، بعد أن التزموا الصمت، أو فعلوا أسوأ من ذلك، إزاء المأساة الأشد ترويعا في الهند الصينية - فلم يقدموا قط مسارا بديلا كان بمقدورنا في الحقيقة اتباعه
وباعتبارها دراسة حالة، تقدم المأساة الكردية تشكيلة متنوعة من النتائج المستخلصة: الحاجة التوضيع الأهداف منذ البداية، وأهمية وصل الغابات بالوسائل المتاحة، وضرورة مراجعة العملية بشكل دوري؛ وأهمية الانسجام و اللحمة بين الحلفاء، كل هذه القواعد الأساسية جرى اتباعها من وقت لأخر، وأن لم يكن بالقدر المطلوب من العناية، لكن ثبت أن تطبيقها على الحالة المعنية كان عملية صعبة ومراوغة
لم نتمكن لأسباب متعددة من إنتاج الموارد المطلوبة للنجاح، لكننا بقينا غير مستعدين لمواجهة عواقب التراجع والتخلي عن المشروع. لذلك جهدنا للإبقاء على الوضع العسكري كما هو وإنهاك