الرئيس يرفض الاهتمام بكيفية نقل الأوامر معتبرا هذا عملا إداريا بحثا، وكانت هذه مهمة لاختبار التوازن العصبي لطاقم مساعديه يومياء
حل نيکسون هذه المشكلة المحيرة - على الأقل في أواخر فترة حكمه، بوضع نظام لاتخاذ القرار يعتمد أساسا على المذكرات بدلا من المقابلات وجها لوجه، وكان يتعامل مع المناوشات الشخصية من خلال ثلاثة من مساعديه هم: جون إيرليخمان، مستشار الرئيس للشؤون الداخلية، وعلي في شؤون الأمن القومي، وبوب هالدمان بوصفه مدير الموظفين. وحيثما أمكن كان نيکسون بتجنب عقد اجتماعات مع أعضاء حكومته ورؤساء الوكالات إلا إذا كان مطلعا مسبقا على مضمونها أو أن أحدا من مساعديه - وغالبا ما يكون المدعي العام جون ميتشيل - يكون قد أجرى مفاوضات مسبقة حول النتائج، وإذا رفض عضو في الحكومة أن ينتظم ضمن هذه القواعد، فسوف يجد الوصول إلى الرئيس أكثر فأكثر صعوبة.
ولهذا السبب كان واحد من هؤلاء المساعدين (أو ممثله) بحضر الاجتماعات الرئاسية، كحاجز في حال انهيار الإطار المتفق عليه، والأهم من ذلك أن يضمن أن المسؤولين من المتابعة بعرفون ما قاله فعلا, كان عزوف نيکسون العاطفي عن إحباط متوسل كبيرا جدا بحيث كان ثمة خطر دوما من أن يتحمل مسؤولية وعد غير قابل للتنفيذ، ولو كان نيکسون بمفرده لكان من الصعب الوصول إلى حساب دقيق، أو الإذعان لوجهة نظر محادثة ما - والذي غالبا ما يكون متخذا أو لكن سرعان ما يصبح سرابا بعد أن يغلق الباب وراء الزائر
أنار نيكسون منافسة حادة بين مستشاريه في الوقت الذي كان بحافظ فيه على سر أهدافه النهائية. كان مصمما على أن تدار السياسة الخارجية من المكتب البيضاوي، وكثيرا ما يتحدث إلى وزير الخارجية. ولكنه نادرا ما كان يرسلني إلى المفاوضات السرية ذات القناة الخلفية بدون أن يعلم بيل روجرز. في الوقت الذي كان يشكوفيه لهالدمان بشأن الحزازات ما بين كيسنجر وروجرز التي لم يكن يتوقف قط عن إثارتها هو نفسه، وكانت النتيجة أن وزارة الخارجية كانت تصرف غالبا بطريقة تتعارض مع ما أقوم به باسم الرئيس والذي لا نعرفه الوزارة. والنتيجة الطبيعية أنني كنت أنا الذي أتعرض للملامة في معظم الأحيان،
لا شك أنه كان لي دور مهم في صياغة القرارات ثم شرحها لوسائل الإعلام. ولكن في النهاية لا يستطيع أحد أن بدفع نيکسون في اتجاهات معاكسة لأرائه أو في أهداف لم يدرسها بعناية على الأوراق الصفراء التي كانت سندا له في الحوار. أما بالنسبة لي فقد كنت أشعر كما لو أنني في مقدمة قطار أصادف تعارضا بعد أخر، فيما بقف المشرف في برج المراقبة بنظر، رافضا أن يفتح المحول، متوقعة من المراقبين أن يوقفوا أجهزة الفرامل في آخر لحظة
الأجواء تتلخص في تعليق لي ذكرته في أواخر عام 1971 أمام جون أوزبورن، عميد صحفي واشنطن. في الإجابة عن ملاحظته إذا ما كنت مدير اللعبة (يقصد السياسة الخارجية الأمريكية) قلت: «أنا إما مدير لهذه اللعبة وإما ممثل في لعبة أخرى لم يطلعوني على حبكتها بعده.