فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 1022

التشيكي عام 1968 عززت الهالة المرتبطة بالتعداد الهائل الواضح للجيش الأحمر، ولكن عند بداية السبعينات نوازنت القوة التقليدية السوفييتية مع تفوق أمريكا بالقوة القوية الضاربة بعيدة المدى. ذلك الحد الأمريكي بدأ الآن يتراجع تدريجيا نتيجة لتقدم السوفييت في مجال التقنية النووية. وقد جرى ذلك على ثلاث مراحل

كانت الأولى في فترة احتکار أمريكا النووي من عام 1945 وحتى عام 1990 عندما كان لدى الولايات المتحدة القدرة على تدمير الاتحاد السوفييتي دفاعا عن المصالح الأمريكية الحيوية بدون أية خشية من انتقام ذي شأن

وامتدت المرحلة الثانية من بداية الخمسينات إلى حوالي عام 1970، والتي بدأت عندما طور السوفييت أسلحتهم النووية الخاصة بهم. ومع هذا فطالما كانت قدرة الاتحاد السوفييتي على إيصال هذه الأسلحة متخلفة في حين أسبحت قوات أمريكا الاستراتيجية أكبر بكثير وأعلى قدرة، فقد اكتسبنا ما كان يدعى فنيا بقدرة، الضربة الأولى .. وهذا يعني ردا على أي هجوم تقليدي روسي، أن ندمر القوات الاستراتيجية السوفييتية والقدرات القتالية للسوفييت بخسائر محتملة من جانبناء

بدأت المرحلة الثالثة عندمارد القادة السوفييت على إذلال امتلاكها القدرة على الضربة الأولى بافتعال أزمة الصواريخ في كوبا عام 1962 وبناء ترسانة ضخمة من الصواريخ الاستراتيجية بعيدة المدى من صنعهم. وفي أقل من عشر سنوات بنى السوفييت 400 اصاروخ في صوامع أسمنتية لتحل محل فونهم الصاروخية القديمة التي تبلغ 210 صواريخ من النوع الهش و القابل للعطب و المنصوبة في العراء. عند هذه النقطة بدأت كلفة الحرب النووية الاستراتيجية تعني مستويات غير مقبولة من الدمار لكلا الجانبين مهما كان تعداد هذه الصواريخ لدى كل من الطرفين

نعمت هذه الأزمات عام 1962 عندما نبني روبرت مكنمارا، وزير الدفاع، استراتيجية والدمار المؤكده التي تبني الردع على حساب مستوى ما من التدمير المدني والذي يكون مقبولا نظريا من قبل الاتحاد السوفييتي، هذا المفهوم الأكاديمي أساسا يفترض مسبقا رغبة غير محدودة للإيقاع بالضحايا المدنيين، بقدر الحد الأدنى لعددهم بعشرة ملايين. هذه الاستراتيجية الحرفية حسبت كل شيء معدا الرغبة في اللجوء إليها، من المحتم أنها أوجدت ثغرة ضخمة ما بين قدرتنا العسكرية المرعبة والقناعات الأخلاقية لأي زعيم أمريكي مدرك، الهجوم المتعمد الشامل على الأهداف المدنية بشهر أشد الحساسيات الأخلاقية، في حين أن أية محاولة، في مستويات متفرقة من القوات الاستراتيجية لتدمير قدرات الخصم النووية من المؤكد أن تجابه بانتقام يقع على أهدافنا المدنية.

بدرجة ما أثارت هذه الأزمات النووية كوابح لدى الأمريكيين من اللجوء إلى حرب نوبة، بقدر ما زادت من احتمال لجوء السوابيث إلى الابتزاز، وهي مشكلة قد نتفافم حتما مع تنامي الترسانة العسكرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت