ذلك التقدم سوف يتراجع بالتدريج لأن السوفييت وضعوا رؤوسا متعددة على صواريخهم. وفي أواخر الثمانينات وضع السوفييت رؤوسا مشددة على صواريخهم - تزيد على ما لدينا - إلا إذا بقينا صواريخ أكثر وأكبر حجما، لذا كان يعود الأمر إلينا إذا كنا نريد إغلاق الفجوة الرقمية، وطيلة أية فترة منظورة ستظل الولايات المتحدة تملك الأسبقية في عدد القاذفات الثقيلة
المشكلة التي تتعلق بالمفاهيم في أية مفاوضات للحد من التسلح أن نتيجتها تمثل لقطة واحدة في توازن نقني و استراتيجي يتطور بسرعة. وعلى الأطراف أن تجد طريقة لالكي تأخذ بالحسبان التوازن القائم في القوات فحسب، بل وللمحافظة على العلاقة المتفق عليها طيلة فترة تحول فيها سباق التسلح من سباق كمي إلى سباق نوعي
حتى عام 1970 تقريبا كان سباق التسلح عدديا بالدرجة الأولى، وطالما أن كل صاروخ حمل رأسا حربيا واحدا، فإن المعادلة الكمية بمقدار 3 إلى واحد ستكون مطلوبة ولو نظريا لمجابهة هجوم مفاجئ ناجح. (وهذه يفترض أن يخصص صاروخان الكل قاذفة صواريخ مع الإبقاء على بعض الصواريخ كاحتياط لمهمات منابعة) . وهكذا فإن السوفييت يحتاجون إلى ثلاثة آلاف صاروخ دقيق كي تتوفر لهم الثقة بتدمير قواعد صواريخنا، ونحن نحتاج إلى 4500 صاروخ لتدمير قواعدهم الأرضية، مثل هذه القوة لا يمكن توفيرها إلا خلال فترة طويلة من الزمن - طويلة من أجل توفير الرد المناسب - ويصعب توفير الموارد اللازمة لها، في بداية السبعينات كان الاتحاد السوفييتي يملك أقل من نصف العدد المطلوب من الصواريخ ذات الرأس الواحد، معظمها غير دقيق جدا،
التوصل إلى صنع الرؤوس المتعددة أحدث ثورة في التوازن الاستراتيجي، إذ أصبح من الممكن أن تتحقق الضربة الأولى، نظريا على الأقل، بإضافة رؤوس حربية إلى الصواريخ الفردية الموجودة بدون زيادة عدد منصات القذف، وكانت بعض غواصاتنا القاذفة للصواريخ قادرة على حمل 19 رأسا حربيا صغيرة نسبيا (كل واحد منها أكبر من القنبلتين اللتين دمرتنا هيروشيما وناغازاكي) . المشكلة أن كلا الطرفين كان قادرا على تر کيب 10 ألاف رأس حربي على المنصات الموجودة القاذفة للصواريخ (بالإضافة إلى أسطول من 500 قاذفة ثقيلة بالنسبة إلى أمريكا) وبالتالي كان هناك أسلحة أكثر من الأهداف المحتملة. وقد ذكر الجنرال جورج س، براون، الذي كان رئيسا لهيئة الأركان المشتركة، للرئيس فورد في اجتماع المجلس الأمن القومي، في 7 تا 1974 أننا خفضنا عدد الصواريخ MIRV على منصات غواصاتنا بسبب
قلة الأهداف، وإذا ما أصبح بالإمكان تخصيص عدة رؤوس حربية لكل منصة إطلاق لدى العدو، وما يزال هناك ألاف الرؤوس العربية، فإن الضربة الأولى ضد قوات مرابطة على الأرض يمكن تصورها
لم يكن من دواعي الدهشة أن تتوقف المحادثات في طريق مسدود فجاة. فحتي في غياب وجود خلافات أيديولوجية وجيو. سپاسية كان من الصعب عقلانيا وضع اقتراح يحسن من الوضع الناجم.