المختلفة توافة إلى تعيين ممثل عالي المستوى ترشحه مجموعة من الضباط المتميزين من ذوي الخلفية الأكاديمية العالية، ولكنني شعرت أنني على دراية كافية بالمعالجة الأكاديمية ورأيت أنني أحتاج إلى ضابط مقاتل. وأوصاني صديقي د. فريتز گرايمر (انظر الفصل 27) بهيغ، الذي كان آنذاك يعلم في ويست بوينته، مما يعني أنه مزود بالخبرة الأكاديمية والعسكرية معا، كان هيغ رجلا نشيطة, ذكيا ويكرس نفسه للعمل، وسرعان ما أصبح لا يمكن الاستغناء عنه، وعينته نائبا لي بعد سنة.
فيما كانت ولاية نيکسون الأولى تسير قدما، فإن القناة الخلفية للمفاوضات التي أسندت إلي أبعدتني عن واشنطن لفترة طويلة من الوقت، أما بالنسبة لنيكسون فإن رغبته في تعيين مساعدين له بعارض بعضهم بعضا فقد أثبت أنها لا تقاوم، أما هيغ فكان يقوم بعمله على خير وجه رغم صعوبته وغموضه أحيانا بالنسبة إليه، وجعلني أقوم بعملي بشكل فعال. وحتى مناورات هيغ في نهاية ولاية نيكسون الأولى لم تقلص من إعجابي بخدمته المتميزة بشكل غير عادي بالنسبة لي، وفيما بعد مواقفه المسؤولة، ولا سيما دوره الفعال في لم شمل الأمة في فترة تقكك رئاسة نيكسون (4)
مع مرور الوقت انتقل هيغ إلى البنتاغون، وكان منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي، أحد المناصب الأساسية في واشنطن، ولم يكن من دواعي الدهشة أن يقدم لي البنتاغون فائية مهمة من المرشحين، معظمهم ممن يشغلون مناصب عالية في مجالات خدمة مختلفة. ومع هذا فقد أردت أن يكون النائب ليس شريكا في لعبة البنتاغون البيروقراطية
كان من حسن حظي أن أكتشف مثل هذا في هيئة موظفي البيت الأبيض، کان پر بنت سكوكروفت بعمل آنذاك في منصب مجهول ولكنه مهم كمساعد عسكري للرئيس، والذي كان من واجباته أن يطلع الرئيس على الخطط الحربية حيثما وجدت. ولما كان هذا المساعد مضطرا للسفر مع الرئيس، فقد أثبحت لي فرص عديدة لتبادل الآراء مع سكوكروفت. بارع في التعبير، ذكي في متابعة المناقشة، شديد الذكاء هذا الرجل من أوثا الحاصل على الدكتوراه من جامعة كولومبيا قد لفت نظري بعمق معرفته بشؤون أوروبا الشرقية والشؤون السوفييتية. ترك لدي انطباعا خاصا عندما واجه بشجاعة هالديمان حول قضايا فنية كنت قد نسيتها.
أثبت سكوكروفت أنه الخمار الكامل، تكمن قوته في تحليله الجيد وحكمه الصائب، وإذا أخطأ فذلك بسبب فرصة ضائعة، كان يكتشف الكثير من الأخطاء التي يمكن تجنبها وويمتلك القدرة على اكتشافها. كان أحدنا يكمل الجوانب البارزة في شخصية الأخر. فمعالجني للتحليل الاستراتيجي ربما كانت أكثر بعدا، وكان سكوكروفت بالتأكيد أكثر دقة في تقويم الأمور الدقيقة للتنفيذ. وأصبح دوره أكثر أهمية بكثير في 22 أيلول 1973 عندما أقسمث اليمين كوزير للخارجية مع الاحتفاظ بمركز مستشار الأمن
القومي