ومع أنني كنت نوافا للعمل في هذا الدور المزدوج فقد كان عملا كبيرة. فكوزير للخارجية كان علي (أو على نائبي) أن أبين وجهة نظر في الاجتماعات ما بين الوزارات أو في مجلس الأمن القومي - وبخاصة عند اختلاف وجهات النظر مع الدوائر الأخرى. ولكنني كمستشار للأمن القومي كنت أتهم بتمثيل احتياجات الرئيس، وعلى رأسها جميع الخيارات بما فيها تلك التي لم أوافق عليها - حرفيا، وبوصفي مستشار الأمن القومي كنت أترأس جلسات الدوائر، وكانت وزارة الخارجية مستثناة، وكان من المعروف أن نائب وزير الخارجية يمثل أفكاري في الواقع، والتي كان يفترض أن أنقلها إلى الرئيس باليد، وكان هذا معمولا به لمدة 22 شهرا، نظرا لعناية سكوكروفت التي لا يستهان بها، والذي كان يضطلع فعليا، إن لم يكن بحسب وظيفته، بكثير من وظائف مستشار الأمن القومي
في شهر تشرين الثاني عام 1975، أنهى فورد دوري المزدوج بتعيين سكوكروفت مستشارا للأمن القومى، (كما سأسف في فصل لاحق) . وكان هذا يعني الانتقال إلى التحول الصعب ولكن دقة سكوكروفت وتكامله قد حالا دون أي تقرير، گفت على ثقة كاملة أنه سيمثل آرائي بشكل جيد أمام الرئيس، وينقل أراء الرئيس بدفة إلي وينقل أراءه الخاصة بدقة إلى كلبنا سواء أأعجبتنا أم لا. كان يقدم لفورد رأيه المستقل في التعامل مع القضايا الخارجية بدون أن يجعلني أشعر بأنه ينافسني في مسؤولياني کوزبر للخارجية، كان سکوگرفت عجلة التوازن ما بين عملية الأمن القومي، وظل ذخرا قوميا وصديقا لي منذ ذلك الحين (*) .
خدمتي في عهد إدارة فورد لا تضيع توضعا سيكون كاملا بدون مناقشة نيلسون روکفلر، الذي اختاره فورد نائبا للرئيس في شهر أب 1974، كان لروكفلر تأثير أساسي في حياتي، تقابلنا صيف 1955 عندما كان مساعدا للرئيس ايزنهاور ودعائي كأستاذ في جامعة هارفرد. كي أتنضم إلى مجموعة من الخبراء كان قد اختارهم لرسم سياسة البلاد المستقبلية، جرى ذلك في أعقاب مؤتمر جنيف في تموز عام 1955 بين ايزنهاور و أنطوني ايدن رئيس الوزراء البريطاني، ورئيس الوزراء الفرنسي ادغار فور، ونيكولاي بولغانين ونيكيتا خروتشيف من الجانب السوفييتي، وطلب من مجموعتنا أن تضع مبادرات سياسية خارجية لمرحلة ما بعد ستالين
دخل روكفلر الغرفة بأثافته المعهودة وراح ينادينا بالاسم بقدر ما ينذكر. كان وديا ويستخدم اللطافة والأنس كطريقة لنرلك مسافة بينه وبين الأخرين بدون إظهار تکبر، وكنا بدورنا نستطيع التأثير في روكفلر
وكلنا أكاديميون - من خلال أراثنا العملية وما نستطيع تقديمه من نصائح تاكتيكية حول كيفية معالجة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) من الرئيس ريدان سكوروفت رئيسا لقوات المهمات الإستراتيجية وتحديثها، ثم التحقيق في الأخطاء التي جودة في قضية إيران.
الكونترا، وفي عهد الرئيس بوش تعين مستشارا للأمن القومي بالمنزلة ذاتها