بين دمشق وإسرائيل، وأثناء غيابي عن واشنطن صادق سکرتيري المعتمد على توصيات بويات بوجود مزاعم حول تحذير بوبات ضد استخدام القوة أو أية أفعال أخرى يمكن أن تطيح بالوضع القائم في قبرص، وهي نسخة مطابقة لما قمنا به أثناء أزمة عام 1972 ء
رفض السفير تاسكا في البداية هذه التعليمات على أساس أنه نظرا لطبيعة أبواتيديس الهشة، فإنها سوف تثير قائد الطغمة العسكرية بدلا من تهدئة الوضع. والأكثر من ذلك أن إيوانيدس، رغم أنه رجل قوي، فلم يكن له مرکز رسمي، كان يعمل من وراء ستار الرئيس ووزير الخارجية اللذين كان بسيطر عليهما، وبضغط من واشنطن قام تاسکا بتسليم الرسالة إلى الرئيس اليوناني، ووزير الخارجية اليوناني، والمطران سيرافيم، الذي كان تاسكا يعتقد أنه صديق حميم ليوانيديس. وقد اتهم تاسكا فيما بعد بأنه لم يكن يقوم بواجبه على خير ما يرام. لم يقدم أي دليل على ذلك الحدث، وكان السفير نفسه قد سلم رسالة مماثلة قبل سنتين
لم تكن أخطاء واشنطن هي ما فادت إلى فقدان السيطرة على الوضع في قبرص، بقدر ما كانت أفعال ماكاريوس الذي كان يجرب ثانية براعته على مستوى مرتفع - والتي أدت هذه المرة إلى نتائج كارثية. ففي الثاني من تموز، أعلم الرئيس اليوناني أنه يقلص من تعداد والحرس الوطني، يطالب بانسحاب الضباط اليونانيين الذين يشرفون عليه. هاتان الخطوتان من شأنهما أن يقلصا كثيرا، إن لم تزيلا، أي نفوذ لأثينا في قبرص وتمكنان ماکاريوس من الاعتماد أكثر على الحزب الشيوعي المحلي في الداخل وعلى «حركة عدم الانحيازه في الخارج.
وكالعادة بالنسبة لماكاريوس، ما بدا أنه خطوة متهورة قد ارتكب بحسابات باردة. كان ابوانيد پس ذا مكانة دولية أقل - وخاصة لدي تحالف الأطلسي - من سلفه، وكان ماکارپوس متأكدا تماما أن الحلفاء الغربيين سوف يحبطون خطوة من جانب أثينا لتطبيق حقها كقوة ضامنة لتنفيذ اتفاقيات لندن - زيوريخ. ومن المؤكد أن حزب العمال البريطاني، الذي يكره الطغمة العسكرية بقوة، لن ينفذ حقوق معاهدته. أما بالنسبة لتركيا، فلم يكن من المتوقع أن تعارض تراجع النفوذ اليوناني في الجزيرة، كما أنها ستكبح الجمود السياسي الظاهر في أنقره، حيث تشكلت حكومة ائتلافية مهتزة بين الحزب الاشتراكي برئاسة رئيس الوزراء الجديد بولنت إيجيفيت، والجناح اليميني، وهو حزب قومي - حزب الإنقاذ الوطني، الذي بترأسه أصولي إسلامي هو نجم الدين أربكان ايجيفيت الذي بدأ كشاعر. و ابوانيد پس الذي يعتبر من سلك الشرطة، وماکاريوس الميكيافيلي بثياب الكهنوت قد شكلوا مزيجا متفجرا لا يمكن أن تقوم بينه تسوية سليمة مباركة
على مدى 14 سنة كانت عواطف الأحزاب تزآن بمكيال نشاطاتها الكابحة لنشاطات أخرى، المعززة أحيانا بضغوط خارجية. هذا التوازن الدقيق لم يتحقق في صيف 1994 فموازين القوى التاريخية