تجلت استراتيجيتنا للعمل كوسيط أمين في التعليمات التي وجهت إلي آرثر هارتمان، مساعد وزير الخارجية لشؤون أوروبا، الذي حل محل سيسکو کمبعوث لنا في المفاوضات، ذلك أن سسکو کان من الضروري أن يعود إلى واشنطن استعدادا لوصول وزراء خارجية دول الشرق الأوسط. وكان على هارتمان أن يزور أثينا وأنقره قبل أن تبدأ المفاوضات السياسية في 8 آب
ينبغي بذل كل جهد ممكن في الأيام الأولى للحيلولة دون انفجارات عاطفية، أو أية أفعال
أخرى يمكن أن تقضب أحد الفريقين ولكن لم يكن ثمة وقت للشروع بمفاوضات الدبلوماسية البطيئة. لم أكن أتوقع أنا أو كالاهان تحركا عسكريا تركيا أخر خلال الأيام الأربعة الحاسمة للمفاوضات السياسية، حيث كان اهتمامي و عواطفي مركزة على مغادرة نيکسون و الاستعداد لانتقال السلطة إلى فورد،
لعله كان من الأكثر حكمة أن نطلب تأجيل المفاوضات السياسية إلى ما بعد إعلان استقالة نيکسون ولكن مثل هذا الطلب قد لا يلقى أذانا صاغية. فقد كان لكل من کالأمان وابكيفيت أسبابهما لعدم التأجيل. ومع هذا كان التأجيل بمثل أفضل فرصة لنا لإعداد مشروع تسوية بحول دون جولة ثانية من الفنال وبالفشل في هذه المهمة، كنا غير قادرين على السيطرة على الوضع كما كنا سيطرنا عندما أصررنا على وقف إطلاق النار قبل ثلاثة أسابيع.
ضيق التحول الرئاسي من خياراتنا أكثر لأنه حال دون بعض الخطوات الدراماتيكية مثل حضوري المفاوضات، الذي كان من الممكن على الأقل أن يبطئ الاندفاع نحو العمل العسكري، كما أننا لم نكن قادرين في الأيام الأولى لاستلام الرئيس الجديد غير المنتخب للسلطة، أن نحدد تحركاتنا العسكرية ولهذا رفضنا طلب كالاهان بتأييد ضربة جوية بريطانية ضد اختراقات تركيا لوقف إطلاق النار، وأرسلت برقية إلى هارتمان
من غير المعقول أن نطلب من رئيس منذ اليومين الأولين لولاينه أن يؤيد القيام بعمل عسكري،،، سنفعل كل ما يمكن القيام به للمحافظة على استمرار المفاوضات، ولكن
ليس لدينا إلا هامش ضيق للمناورة إذا ظل (كالاهان) يلوح بالسيف. كانت الوقود في حالة جمود ووقعت في مأزق عميق مع مباشرة المؤتمر، لم تستطع أن تزحزح عن مواقفها الأصلية. فمن خارج المؤتمر كان وزير الخارجية التركي يصر على منطقة تركية تطل على البحر. وكانت الحكومة اليونانية وافة بين نار اليسار القوي المطالب بقومية بونائبة، وبين العسكريين الذين يريدون أن ينتقموا لهزيمتهم، ومع اقتراب أول انتخابات برلمانية منذ نحو عقد من الزمن، فقد لجأت الحكومة إلى العناد والتصلب ورفضت جميع الاقتراحات التركية مع عدم طرح أية بدائل. وذلك لكسب الوقت كما اعتقدت.