فهرس الكتاب

الصفحة 400 من 1022

في اللغة السوفبيئية الراهنة تحل عبارة، الانفراج، أو التعايش السلمي، بديلا استراتيجية اللعداوة الاستراتيجية العسكرية لما يدعي والدول الرأسمالية .. إنها لا تعني التخلي عن الشعارات الطبقية والنزاع والأيديولوجيه بين النظامين، بقصد إحلال النظام الشيوعي مكان النظام الرأسمالي (الديمقراطي) الانفراج يعني تغييرا في الأساليب (2) الانفراج يخدم بالطبع بعض أغراض السوفييت و إلا لما كانوا نادوا به، المسألة هي إذا

ما كان هذا الشعار، مهما كانت مقاصد السوفييت، يخدم أهدافنا. ثمة مجموعة أخرى من الناقدين ترى أن الانفراج لم يخلق صداقة على الإطلاق و أن تخفيف التوتر كان مصحوبا بمحاولات سوفييئية مستمرة لتحقيق مكسب استراتيجي، والمثال الجيد على ذلك مقالة نشرت حول الشرق الأوسط بقلم جورج ويل، الذي كان كاتب أعمدة في بداية شهرته، كان عنوان المقالة ,الانفراج يبدو كالحرب الباردة كثيرا، وتجاهل حقيقة أننا لم ندع مطلقا أن الانفراج سوف يؤدي إلى صداقة، وأن الانفراج بالنسبة لنا أيضا أسلوب لإدارة الحرب الباردة (3)

ومما يثير الكثير من الدهشة أن هانز مرغنتاو الراعي المشهور في أمريكا لنظرية والمصلحة القومية توجه السياسة الخارجية، وضع اقتراحا بأن توازن القوى يقتضي الإطاحة بالبنية الداخلية السوفييئية بكاملها، وكتب، أن الاضطراب الداخلي السوفييتي هو بمثابة مصلحة قومية أمريكية، لأنه پيشر بعودة الاتحاد السوفييتي إلى منظم الفنون، والقوانين، والأخلاق. وإذا ما دخلت الحكومة السوفييتية بمثل هذا النظام، فلن يحتاج المرء بالتأكيد أن يهتم بالقواعد السياسية حول مدى ثيوقراطية حكومته واستبداديتهاء

وهكذا فإن مصلحتنا في الإفراط التوتالتياري للحكومة السوفبينية ليس بالتدخل الذي لا مبرر له نزداد في شؤون دولة أخرى ذات سيادة بروح مضللة من الإصلاح الليبرالي، كما لا تتحقق بالتعبير عن الاهتمام الإنساني أو العمل على استرضاء الرأي العام في الداخل. المهم أن ما يخدم المصلحة الأساسية للولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي المشتركة النجاة في العصر النووي من خلال توازن فاعل في القوى وانفراج حقيقي (4) خلافا ليبراليين، لا يدعي مورغينتاو أن الديمقراطية في الاتحاد السوفييتي ستؤدي بصورة آلية إلى السلام. لا بل إن أية حكومة روسية، مهما كانت مستبدة، يمكن أن توفره إذا ما انتهجت دبلوماسية توازن القوى. وهذا، في رأي مورغينتاو ما لا يستطيع النظام الشيوعي القيام به بصورة متأصلة. الجانب الملحوظ فيما عرضه الناقدون هو مقدار تجاهلهم لتجربة إدارة نيکسون الفعلية من المؤكد أن الكرملين استمر في المنافسة العقائدية والجيوسياسية وسعي إلى تعزيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت