فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 1022

وهذا ما جدل فورد مضطرا أن يتحول على الفور إلى قضيتين ورثهما عن نيکسون: الحد من التسلح. والهجرة اليهودية من الاتحاد السوفييتي، وكلتاهما لها تاريخ مفد

فيما يتعلق بالحد من التسلح، كان الجدل الفعلي يدور حول الأرقام التي أصبحت غير واضحة على نحو متزايد وسط شباب السرية، والمسألة الحقيقية كانت في التغير الذي حدث في البيئة السياسية والاستراتيجية الشاملة

كان ثمة أساس منطقي جيوسياسي قوي لاتفاقية سالت - از تهدئة الأجواء أثناء الانسحاب الصعب من فيتنام لإعطاء السوفييت وافعا للتقيد بجملة من القضايا تتراوح بين برلين والشرق الأوسط، ولكن عندما ظهر فورد على المسرح كان الانسحاب من فيتنام قد أنجز، ومسألة برلين قد ويت، وتراجع الدور السوفييتي في الشرق الأوسط تدريجيا، والتجارة بين الشرق والغرب كانت تعرض لهجوم جاكسون وأنصاره، ومبادرات الشرق - غرب كانت مجمدة كذلك. كنا نعارض اقتراح بريجينيف بشأن ترتيب قوة عظمي موجهة إلى الصين (وهو ما سيناقشه في الفصل القادم) وجرنا إلى مبادرته لعقد مؤتمر للسلام الأوروبي مبكر على مستوى رؤساء الدول

في هذه الظروف كان الأساس المنطقي لاتفاقية سالت.2 هو الحوار نفسه، الحاجة إلى نوع من استمرار التفاوض، ولما كانت اتفاقية سالت، مرتبطة في أذهان الجمهور بالانفراج، فقد بانت تحمل الأن العب، الكامل للخلاف بين الشرق والغرب. ولكن لما كانت المفاوضات معقدة فتبا للغاية، فقد بات من الصعب أن تكون البديل لحوار وطني جوهري حول العلاقات بين الشرق والغرب.

وفي الوقت نفسه فإن طبيعة سباق التسلح والاستراتيجية كانت تتغير دراماتيكيا بصورة مشابهة. طيلة فترة نيكسون كلها تقريبا، كما وصفتها في الفصل الرابع. كانت الصواريخ تحمل رأسا حربيا واحدا في هذه الشروط كانت التقويمات ومفاوضات الحد من التسلح تركزان على الكمية. وكانت العلاقة الاستراتيجية بمكن أن تتحدد بدقة كافية من خلال عدد منصات الإطلاق الاستراتيجية لدى كل طرف ولكن في الوقت الذي جاء فيه فورد إلى السلطة كانت الولايات المتحدة قد بدأت تنشر رؤوسا متعددة لكل منصة قاذفة، وكان الاتحاد السوفييتي يجري عملية تجارب على صواريخ MIRV . وبالإضافة إلى ذلك كان يتم تطوير جيل جديد بالكامل من الأسلحة. يتضمن بالنسبة لأمريكا. غواصة وتر ايدينت، التي تحمل كل واحدة منها 24 صاروخا جديدا مع رؤوس حربية تزيد قوتها بمقدار 8 - 10 مرات، وصاروخ مبثبوتيمان في الذي يحمل رؤوسا حربية، وصواريخ كروز. وهي عمليا طائرات بدون طيارين، وقاذفة ب- ا التي تقوق سرعتها سرعة الصوت، وكان السوفييت تقنيا أقل انتاجا بكثير. ومع هذا فإن مخططي البنتاغون كانوا قلقين لأن الصواريخ السوفييتية الثقيلة - من نوع SS - 18 - التي لم يكن لها مشابه لدى الجانب الأمريكي - لديها القدرة على إلحاق خسائر جسيمة بالقوات الأرضية المعرضة للضرب بشكل خطر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت