فهرس الكتاب

الصفحة 534 من 1022

لم يصدق فورد بأن المصالح العليا للبلاد كانت تعرض إلى سلسلة من المعارك القضائية، بشأن سرية الوثائق، ولاسيما تلك التي كان من المفروض حمايتها وتم كشفها أمام المحاكم. وأخيرا فإن إعادة کولبي إلى مكانه في ظل أجواء ووترغيت التي لم تزل مخيمة. كان من الممكن أن يتسبب، من وجهة نظر فورد، بصدام كبير بين الفرعين التنفيذي والتشريعي، بالرغم من أن هذا هو الذي حصل في النهاية. وهكذا فقد استمر النزيف لأكثر من سنة ونصف إلى أن وضع الكونغرس نهاية لتجاوزات لجنة بابك بعد تزايد قلقه منها، وبهذا فقد حصلت أضرار بالغة كان من المتعذر إصلاح بعضها

أعترف بأني لم أفهم فط دوافع بيل كولبي أو تصرفاته، ولاسيما إصراره على العمل بطريقته ودون مشورة أو إعلام رئيسه أو أجهزة مجلس الأمن القومي، حتى إنه لم يشرح فقط دوافعه لزملائه بعد ترکه للخدمة ونشر مذكراته

كانت أول مقابلة لي مع هذا المسؤول الأمريكي، الذي هو من أكثر المسؤولين غموضأ، في سابغون عام 1965 حينما عملت ولمدة شهر واحد مستشارا للسفير هنري كابوت لودج. فقد كانت عينا كولبي الرمادينان الثاقبتان تحدقان من وراء إطار نظارته دون أن تكثفا عما يدور في خلد صاحبهما. وبالرغم من أناقته، فهو لم يظهر بمظهر الرياضيين البسيط، ولو لم يكن الشخص الذي أمامه بعرف من شجاعته الاستثنائية في الحرب العالمية الثانية (فقد قفز بالمظلة فوق فرنسا و النرويج حينما كان عميلا استخباراتها شابا) الظن بسهولة أنه الجاسوس الذي خرج من رواية جون لوكاربه، فهو نموذج للفطئة والحذر،

إن كولبي، وكما دون السيناتور بوب كيري في تقريرية المرفوع إلى السلطات في أيار 1996، يستحق الثناء والمديح، فكولبي قد مثل الجيل الذي تغلب على فترة الكساد والإحباط كما هزم واحدة من أكثر الديكتاتوريات شناعة في التاريخ، وربح المعركة ضد الشيوعية دون حرب، كما أنه شارك في واحدة من أهم معارك الاستخبارات، التي ساعدت على الاحتفاظ بأسباب الحرية، وهو وهذه نقطة تحسب له، لم يتفاخر يوما بسجل خدمته غير العادي

في سايفون، أصبح مسؤولا عما يسمى ببرنامج فونيکس (العنقاء) ، الذي كان يسعى لهزيمة العصابات الشيوعية وذلك باستخدام بعضا من أساليبها نفسها ضدها، وكان كولبي متكتما إزاء تلك المهمة، وأثبت أنه غير مستعد لإعطاء أي معلومات بشأن الخطوات والإجراءات التي ينوي انخاذها

وبعد أن أصبحت مستشارا للأمن القومي، عاد كولبي إلى واشنطن فلم تعد تلتقي إلا في اجتماعات البيت الأبيض، ولم يكن كولبي يتكلم إلا نادرا. في تموز 1973، انتقل شليسنفر من وكالة الاستخبارات إلى قسم الدفاع، آخذا مكان إليوت ريتشاردسون، والذي أصبح بدوره المدعي العام. فرشح أل هيغ. رئيس أركان نيکسون، کولبي مدير الوكالة الاستخبارات اعتقادا منه بأن الوكالة سنعمل بمزيد من الكفاءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت