فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1022

وليس الاستراتيجيين، كما في حالة إيران كونترا و الضوء الأخضر الذي أعطي لتزويد البوسنة بأسلحة إيرانية.

وكان أكثر الضحايا إثارة للمشاعر موظفو وكالة المخابرات المركزية الذين، خلال الحرب الباردة أنيطت بهم مهمة الدفاع عن الخطوط الأمامية للحرية - التي حددها رؤساؤهم - نهاية من مجتمع ليس معتادا على التعامل مع توازن قوى عالمي، بنشاط أقل سرية. لقد ترك الرجال والنساء الذين نفذوا بسرية هذه المهمة غير المشكورة - التي جردتهم من تحقيق رصيد أو، كما تبين، من حماية مناسبة - عراة أمام أعدائهم، وقد نزع غطاء حماينهم التقليدية فجأة، وفشل رؤساؤهم في المجيء للدفاع عنهم أو تركوهم و ببساطة طعاما للذئاب، لقد ?ط على حين غرة من قدر المهام الموكلة إليهم، حتى إن بعضهم بالكاد تمكن بعد عقد من الزمان أو أكثر بعد الحدث، أن يتذكر الضرورات التي استدعتها. فإن العمل في عالم يملك قلة فقط من الأمريكيين الخبرة فيه، يمكن أن يجعلهم يبدون حمني أو غير مؤهلين بسبب ما ترسمه عنهم مجموعة من الرماة المهرة المشغولين بتطوير قضاياهم الإيديولوجية أو حياتهم المهنية.

تمثلت الإصابة الأكثر جلا لهذه العملية في ريتشارد هولمز، أحد أكثر عناصر الخدمة العامة الذين عرفتهم تميزا، فقد اتهم بالحنث باليمين عند إدلائه بشهادة عام 1973 أمام لجنة العلاقات الخارجية المجلس الشيوخ، خلال جلسات الاستماع التأكيدية لتعيينه سفيرا فنيا في إيران، كان قد شهد شهادة ناقصة؛ وجوهريا، وقع عليه ظلم فادح. وباتباعه الإجراءات التي كانت مقبولة، أنكر هولمز العمليات السرية أمام لجنة غير مخولة بتلفي معلومات عنها، رغم أنه كان قد عرض بالكامل التفاصيل أمام اللجان الأربعة التي غنت لهذه المسؤولية. ما جعل التهمة تدمر حياته المهنية وتفسدها على نحو فظيع هو ذلك الحنث المزعوم باليمين الذي لفت انتباه المدعي العام وليام كولبي، خليفة هولمز، الذي شنط عليه لكي يفعل ذلك من قبل مسؤول في وكالة المخابرات المركزية

لم تكن تحقيقات المخابرات الا فصلا من مأساة بدأت مع فيتنام، جعلت الولايات المتحدة تناضل من أجل الإمساك بعالم غير متكامل، بحيث لاتستطيع أن تتخلى عنه أو تسيطر عليه، فمجمع المخابرات الأمريكية، الذي وقع ما بين أولئك، الذين أصروا في وسط الحرب الباردة، على معبار مطلق للسلوك الأمريكي، وبين أخرين كانوا ضد كل خطر، تمزق في مسعى أمتنا التاريخي للقاء الأخلاقي، وبعد نهاية الحرب الباردة اكتشفت الولايات المتحدة - لدواعي دهشتنا - أن مخابراتنا التي يساء إليها كثيرا ضرورية بشدة في عصر الإرهاب وانتشار أسلحة الدمار الشامل والمنافسة الاقتصادية، ففي الديمقراطية ينبغي أن تكون هذه الخدمة معتمدا عليها ومعتدأ بها، ولكن ثمة طرق لتحقيق ذلك دون انحراف وجلد للذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت