فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 1022

إفريقيا، بعد أن صدق فورد على العملية. تم إعلام اللجان الثلاث المشرفة في البرلمان ومجلس الشيوخ بالإضافة إلى لجنتي المخابرات بشكل مفصل و مستمر، فكلما قرار جديد بخصوص أنغولا، فقد كانت تلك اللجان تبالغ بالتفاصيل، وكانت النتيجة إعلام ثماني لجان من الكونغرس أربع وعشرين مرة مختلفة. وقد تم إعلام أكثر من عشرين سيناتورا ومئة نائب برلمان و 150 عضوا في الإدارة بعملية أنغولا السرية (50) . وكما تبين، فإن الإعلام بتلك الطريقة الموسعة أعطى حافزا إضافيا لأولئك الذين يعارضون بشدة العمليات السرية للعمل على إعاقتها وذلك بنشرها

على الملأ بقي السؤال: هل كان هذا الاضطراب ضروريا لتحقيق التحسينات التي تم إنجازها مع أن التحقيقات المختلفة ادعت أنها تهدف إلى تطوير النشاطات الاستخباراتية، فإن جهودها - ولاسيما في حالة لجنة بابك. قد تضافرت للهجوم بعنف على السياسة الأمريكية الخارجية القائمة، فقد كشفت معلومات سرية حساسة عن عمد؛ فتمت تسمية ضباط الاستخبارات، ونشرت برقيات وبعض المذكرات الداخلية التي تتعلق ببعض العمليات، وكشفت هويات العملاء الأجانب بإعطاء أوصافهم دون تغطية، كما تم تفصيل طرق تنفيذ عمليات بعينها في بلدان محددة. ولم يكن أي شيء من هذا كله ضروريا سواء للأهداف الظاهرية من التحقيقات أم لعملية الإشراف البرلمانية

استمر تزايد الأدي على جماعة الاستخبارات لزمن طويل، ولكونها قد كشفت بشكل كامل لدرجة تعرضها للسخرية بشكل علني ودعائي أحيانا، جردت وكالة المخابرات المركزية من قوة كفاءتها الغامضة، ودرجة أهليتها في الاعتماد عليها، والثقة بالنفس الهامة لمهمتها. ولأنها أوجدت لتكون ذراعا للفرع التنفيذي، وجدت وكالة المخابرات المركزية نفسها فجأة، وفقا لقول المدير اللاحق روبرت م. غين، في وضع شاذ متساوي البعد بين الرئيس والكونغرس (51) . ونظرا لما واجهها من ضغوط متضاربة في ظل خلفية من الشخصيات المدمرة العديدة، اكتشف موظفو وكالة المخابرات المركزية أنه حتى تنفيذ الأوامر لم يقدم أي حماية من أجل تغير الرأي العام. ونتيجة لهذا، أصبح الحذر الشديد ملجاهم. وفي الواقع كان كل مستخدم في وكالة المخابرات المركزية بحاجة لأن يقوم محاميه بالندفيق، فيما إذا كانت الأوامر التي يتلقاها أو التي تنفيذه لها لن نجعل منه ضحية الموجة التالية للتطهير. وأصبح من الأسهل والأسلم بكثير أن يدفن المرء نفسه في عمل كتابي بيروقراطي من أن يدفع برقبته خارجا في مهنة محفوفة بالمخاطر قد تعرضهم للخطر، وهم في بيوتهم أكثر من تعرضهم له وهم في ميدان العمل

كان إجراء تغييرات تنظيمية داخلية متكررة وتخفيض عدد الموظفين بشكل حاد قد أوقع الفوضى. فمنذ بدء هذه التعليقات، أصبحت معظم العمليات السرية (وربما كلها) معروفة للجميع، مقضيا بذلك على سبب كونها سرية، وفي سياق هذا، وقع التحكم بالعمليات في بعض الأحيان في أيدي الرومانسيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت