وكنت قد تعرفت على فهمي في 29 تا، 1973، عندما جاء إلى واشنطن ليحل محل مستشار السادات الشؤون الأمن، محمد حافظ إسماعيل، بوصفته محاورة.
أعلن آنذاك، والرئيس أرسلني كي أتعرف عليك، وكي أعلمه عنك وأحضر لزيارتك .. كانت تلك طريقة فهمي في القول: إنه جاء - غير مدعو - لا للتفاوض بل ليتعرف علي - وقد أعطاني فرصة فسيحة للكلام ويعود ذلك إلى أنه كان يعرف الاخبار أخر أمامها
فهمي الواعي الذي يتحلى بالكياسة والذكاء الرسمي المتخصص - كان يعلم جيدا حقيقة مهمته الأساسية وهي إبعاد الانشقاق السيكولوجي بين مصر والشرب، ولا سيما الولايات المتحدة، وفي المراحل الأولى من عدم وجود عملية سلام، كان هذا يعني أنه كان يقصدني بصفتي وسيطا، أما المسألة الملحة في ذلك اللقاء الأول فقد كانت مصير الجيش المصري الثالث في سيناء، الذي وقع في مصيدة إسرائيلية عندما قطع شارون خط الإمداد الأخير (حتى بعد أن أعلنت الأمم المتحدة وقف إطلاق النار ودخوله موضع التنفيذ) ، تصرف فهمي كما لو أن مساعدتي في إخراج ذلك الجيش من المصيدة التي لا يستطيع أن يخرج منها بمنزلة هبة خاصة تسبغ علي من قبل رئيسه، الذي لم أقابله بعد، وأكد فهمي أن مصر والولايات المتحدة ستكونان شريكتين في دبلوماسية الشرق الأوسط، رغم أن بلدينا لم يستأنفا العلاقات الدبلوماسية بينهما التي قطعها عبد الناصر في أعقاب حرب الشرق الأوسط عام 1967. كان فهمي المهذب أستاذا في التلميح، فقد إذ كان يفتتح الحديث برقمي إلى مستوى الدبلوماسي المقتدر، بشرح لي الحفظ في التأكيد على مصالح أمريكا في إقامة علاقات طيبة مع مصر. فورد الذي قابل كثيرا من المفاوضين، أصغي إلى فهمي بدهشة، ثم بنوع من الترحيب يمكن أن يحتفظ به المرء من أجل عرض مسرحي أو رياضي
كان فهمي يتهم أحيانا بين زملائه العرب بأنه موال للغرب، وكان الزعماء السوريون بشكل خاص يتساءلون بنهكم ما إذا كنت سادعو فهمي إلى اجتماع وزراء خارجية النانو المقبل، وقد استخدموا مبله الواضح نحونمط الحياة الغربية ليثروا حوله الجدل. ذلك أن فهمي كان قبل كل شيء وطنيا مصريا محبا لبلاده، وقد شارك السادات في وجهة نظره بأن المساعدة الدبلوماسية الأمريكية لا يمكن الاستغناء عنها لأنه لا توجد دولة عربية تستطيع أن تتقدم نحو السلام بمفردها ولأن المحاولات لتشكيل جبهة موحدة، كانت تتعثر تحت وطأة الفرداوية العربية، والتنافس المتأصل، وخصوصية المزاج.
اعتمد فهمي شأنه شأن زملائه العرب على الالتفاف كشاشة لإخفاء السرية، ولكنه كان يختلف عنهم في موهبة تحويل فن الخطابة إلى تكتيكات دبلوماسية. ومن خلال مناورته بعواطف العرب، والشكوك بالإسرائيليين، ولفته غير الحقة بالسوفبيت، ونبته الطبية نحو الأمريكيين استطاع أن يقترب أكثر نحو اتفاقية منفصلة.