بعد أربعة عشر شهرا، كان الاندفاع قد ولى أو على الأقل لم يعد يحس به بالقدر نفسه، وأدى توقف أعمال المكوك لتضخيم المأزق، مقوضا هيبة كل الفرقاء، ولاسيما الولايات المتحدة، ومهددا بتحويل تلك الدراما إلى مسرحية هزلية سخيفة. لقد أضعف كل تنازل حصلنا عليه من الطرفين ولم بقربنا أكثر في الخاتمة من قدرة أمريكا على صنع الأحداث، ليس فقط على صعيد نتائج الجولة المكوكية، ولكن على صعيد إبقاء الفطاء على المرجل الذي بغلي تحت الشرق الأوسط
وصلت جولة آذار 1975 المكوكية سريعة لنقطة الإحباط الذاتي. فطالت اجتماعات الوزارة الإسرائيلية بتناسب عكسي مع التقدم الحاصل، فلم تمر جلسة استمرت عشر ساعات أخرى في 19 آذار إلا عن مجرد تغييرات رمزية في الموقف الإسرائيلي، وفي اجتماع صباحي تم في 20 آذار، عرض الفريق المفاوض الانسحاب إلى وسط الممرات، الأمر الذي كان، من دون وجود خريطة، لا معنى له تقريبا والذي تكشف فيما بعد على أنه أسس على تعريف شاذ لكلمة. وسط». طلب مني نقل هذا الاقتراح إلى السادات مقابل استخلاص تعهد رسمي بإنهاء حالة الحرب يعلن عنه لاحقا، علاوة على تحسين العلاقات الدبلوماسية - أي بالضبط ما أوضح السادات أنه لا يمكنه عمله، بدا أن أعضاء الفريق الإسرائيلي المفاوض غير قادرين على استيعاب فكرة أن عملية السلام تلفظ أنفاسها. لذا فإنهم لم يتحركوا عندما قرأت عليهم الطلب الرسمي بإعادة النظر بموقفهم الموافق عليه من قبل فورد، وبقوا على موقفهم المتصلب الرافض إعطاء أو تحديد المقصود بالضبط من كلمة، وسط، الممرات.
كانت زيارتي الأخيرة لأسوان في وقت متأخر من يوم الخميس 20 آذار مناسبة حزينة, فقد استسلم السادات، الذي كان بغلي كعادته، ويكرر الآن بعض مواقفه بحزن ودون اقتناع. وكما هو متوقع. رفض عرض وسط الممرات باعتباره غير جدي في غياب الخريطة. لقد وصلنا إلى النقطة التي تبخرت معها كل آمال النجاح، لأن أي تغييرات إضافية من شأنها، بصورة أساسية، إضعاف موقف السادات المحلي دون الاقتراب بحق من الاتفاق، وفي الواقع فإن الضغط للحصول على أي تعديل في الموقف المصري سوف يقوض من هيبة الأمريكيين ما لم يكن بمقدورنا تحويل إسرائيل. وقد تحدث السفير إيلتز عن حالة السادات
هناك كأبة كبيرة، وإحباط ومرارة بين المصريين. وهم يعلنون عدم قدرتهم على فهم كيف أنك باشرت مهمتك المكوكية دون أن يكون لديك فكرة أكثر وضوحا عن الربط بين مطالب الإسرائيليين وعروضهم
عندما قلت لرابين عند عودتي إلى إسرائيل منتصف نهار الواحد والعشرين من آذار. إننا قد وصلنا النهاية المطاف، احتج، متعللا بأن تفويضنا وزاريا مطلوب لقطع المفاوضات. كما لو أن الفريقين الحق الشرعي بمطالبة الولايات المتحدة بمتابعة نوسطها. لكن في حقيقة الأمر كانت تلك محاولة من رابين لإعطاء زملائه فرصة أخيرة لتغيير تفكيرهم.