من شن الحرب أو كيفية تسير دفنها، فقد كنا مدينين تجاه شعوب فيتنام الجنوبية وكمبوديا التي وقفت إلى جانبنا بالمعونة الاقتصادية والعسكرية التي لن تتاح لهم فرصة للدفاع عن أنفسهم من دونها
وبدلا من ذلك كانت الولايات المتحدة تبدو وكأنما استحوذ عليها فجأة هاجس جماعي ألا وهو إقصاء ماض كان في الحقيقة لا مهرب منه وقد انهمكت في القضاء على شهوده من حلفائنا السابقين، أما مسألة أن فيتنام الجنوبية ولاغوس و كمبوديا كان يمكن لها النجاة والبقاء بجهودها الخاصة إلى أجل غير محدود لو أنها تلقت المعونة الموعودة بها، فذلك ما لن يعرف أبدا. وليس هناك شك في رأيي في أنه لو وجد أي شي، فريب من المستوى الكافي من المعونة الأمريكية لما انهارت هذه البلدان في عام 1975، أما كيف
حدث هذا وكيف طرح الإخفاق التام النهائي نفسه على مستوى السياسة في واشنطن، وكيف تمت معالجته من قبل الرئيس الذي ورث المشكلة، فذلك هو موضوع هذا الفصل
ويكاد يكون من المستحيل إعادة إنشاء الحالة النفسية السائدة في تلك الفترة، أما أولئك الذين عاشوا فيها، فلابد أن تبدو لهم كل رواية في حالة تمزق وشذرات، وأما أولئك الذين تمت صيانتهم من اضطراب ذلك الزمان فمن الممكن أن تبدو لهم الأهواء غير ممكنة الفهم على نعوشامل، وجاءت النهاية إلى الهند الصينية كما تجيء في تراجيديا إغريقية حيث تسوق الرؤساء طبائعهم ذاتها لتحقيق قدرهم في بعض الأحيان في معرفة مسبقة كاملة منهم بالألم الذي ينتظرهم. وفي الهند الصينية كانت الطريقة التي وجه بها الممثلون الرئيسيون أنفسهم في العقد السابق تصوغ أفعالهم وإجراءاتهم في عام 1975 بصورة نهائية، وكانت الخيارات التي اختاروها في النهاية، تعديلات لخيارات صمموها قبل سنوات، وما كان قد بدأ في شكل جدل فلسفي في الغالب حول ما يمثل شرف والأمة انتهى في صورة مداولة تقنية حول شكليات التخليص من المحنة، حتي الرئيس الأمريكي الجديد، هو في الواقع العامل الحر الوحيد بين الرؤساء انتهى إلى أن يفهم أنه لم يكن هناك مخرج سهل غير مكتشف حتى الآن، من هذا المستنقع، ومع افتراض ما مضى قبل ذلك، كانت المأساة قد أصبحت لا يمكن تجنبها، ببساطة. >
وإذا ما استمدنا الأحداث الماضية وأمعنا النظر فيها يتضح لنا أن الستار الوردي الذي أسدل على الفصل النهائي في اليوم ذاته الذي بدا فيه أن السلام قد جاء إلى الهند الصينية، يعد مدة لحظة عابرة من الزمن.