وكان من أكثر الجوانب اشاما بسمة الكابوس، بين جوائب مأساة فيتنام أن المداولات حولها كانت تنطوي على شعور بما يشبه الطقوس الدينية: إذ كانت هذه تمثل نهايتها الخاصة، ولم تكن تتطلب علاقة بالواقع الملاحظ، وهكذا ففي واشنطن، بدأت السنة المصيرية العامة، وكأن لم يكن هناك شيء فائق أو استثنائي، يحدث في الهند الصينية، حتى على الرغم من أن هانوي كانت قد شرعت لتوها في تمارين الرصف الجنود ونهيئتهم فيما يتعلق بخياراتها الخاصة بشن الهجمات الأولى من بين الهجمات المحدودة التي أمر بها المكتب السياسي، وفي منتصف أيلول استهلت سلسلة من الهجمات الحادة في أنحاء الأقاليم الجنوبية في فيتنام الجنوبية، وفي كانون الثاني 1975 اجتاحت القوات الشيوعية فوك بنه، عاصمة إقليم فودولك لونغ وهي أول عاصمة إقليمية في كل الحرب تفقد ولا تستعاد قط من قبل سابقون، وبينما كان الهجوم على قدم وساق اجتمع المكتب السياسي ليقدر النتائج ويرسم خطوط الاستراتيجية. وكانت فوك بنه هي الحالة الاختبارية.
فإذا صدر رد فعل عن الولايات المتحدة فستكون هناك بعد فرصة أمام هانوي لتنسحب من حافة الخطر.
ولكن واشنطن كانت قد هممت على أن تسحب مبالغها من حليف عندما كان السكين فوق حنجرته على الرغم من أن تأثير ذلك في البلدان المهددة الأخرى، المرتبطة بالولايات المتحدة، كان مفوضا للروح المعنوية إلى حد بعيد، وحذرت مرارا، في المؤتمرات الصحفية، وأمام الكونغرس، وأمام هيئة العاملين لدي، من الخطر على مصلحتنا القومية. ومثال ذلك ما قلته في 3 كانون الثاني، أمام كبار المسؤولين في وزارة الخارجية:
يترتب علينا أن ندافع عن المصلحة القومية، وليس هناك شيء آخر نستطيع عمله، وفي هذه الجلسة من جلسات الكونغرس لائزمع أن نغدو ونروح، هنا وهناك. نقلب أكفنا منحسرين، وإنما تزمع أن نعبر عما نعتقد أنه يمثل المصلحة القومية، وإذا حظينا بشيء من حرارة المشاعر من جانب الكونغرس، فسوف تقبلها، فلندع الكونغرس بعارض، وإذا بدأنا بأنصاف الحلول أو الحلول الوسط، وشرعنا في الرقص هنا وهناك فعلينا السلام.
لم يكن الكونغرس مستعدا للتصرف بسرعة. وليقول أقل ما يقال، وهكذا انحدرت القضية إلى حيث يمكن أن تتوفر إجراءات أخرى لمقاومة نحرك فوووك لونغ، وتكرر النمط السابق وكانت الحماسة جد قليلة من أجل مبلغ تكميلي، بل كان هناك الآن ما هو أقل منها من أجل الأشكال الأخرى من المعونة. وكان من حسن الحظ أنه كان هنالك، على الأقل فرد واحد في الفرع التشفيذي يشاطرني وجهة نظري الأساسية. وتصادف أن يكون هذا رئيس الولايات المتحدة وبتأثير ضفط من وسائل الإعلام وبخت من هيئة العاملين