فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 1022

بعدم تأييد الرأي العام الأمريكي لها وكذلك عدم تأييد حلفائنا، أما الموقف الليبرالي فسوف يبيعناء وتخاطر بحرب مفروضة من قبل اليمين المحيط إذا ما شعر الرأي العام الأمريكي أن الولايات المتحدة قد ضعف موقفها، وأصر نيکسون على أن الشعب الأمريكي ليس هخاسراء، وسيطالب برد فعل قوي، بل وعنيف على الهزائم العسكرية أو النكسات الدبلوماسية. وتابع نيکسون قائلا إن السياسة الخارجية المعتدلة التي يتبعها، هي الحصن الوحيد للاستقرار الدولي .. ولعل روكفلر كان مستعدا للموافقة على كل كلمة في هذا البيان، ولكن نيکسون كان مخطئا في تقييمه لريغان، رغم أنه محافظ فعلا، ففي الوقت الذي ذكر فيه نيکسون هذا التحليل كان الجناح المحافظ الجديد لم يوجد بعد).

وخلافا لروكفلر، لم يكن نيکسون يعتبر نفسه عضوا في المؤسسة. (على الرغم من أنه بالنسبة إلى روكفلر كانت هذه العلاقات أقرب إلى أن تكون لقبا من أن تكون رابطة عاطفية) فقد كان يشعر أنه موضع تجاهل من قبل النخبة قبل وأثناء فترة رئاسته، وقد عزا هذا الرفض إلى معاداته الصريحة للشيوعية في الخمسينيات، ولاستخفافه برمز الأرستقراطية الشرفية ألفار هيس. كان حديث نيکسون، الذي تصرف بعقد مرير، يغمره الغضب ضد النفاق والكراهية الحقودة لدي من نعتهم بر مجموعة كوكتيل جورج تاون، ومجلس العلاقات الخارجية. كان يرى في المؤسسة، عدوا والأعداء ينبغي أن يلقي بهم في الزاوية لم يقدم أعداء نيكسون له أية فائدة منذ البداية. وما كاد يمضي نصف عام على ولايته، حتى كان من بعتبرهم نخبة البلاد ينظمون مظاهرات عارمة شلت واشنطن من دون أي محاولة لفهم الرئيس، الذي كان قبل كل شيء، بحاول أن يتعامل مع الأزمات التي خلفوها له (2)

ومع هذا فإن الرئيس هو رمز الوحدة الوطنية، وهذا ما أملى الالتزام بالترفع عن مستوى الخصوم الذين يسعون إلى بعض المصالح الشخصية وتجنب الخصومات اليومية. الفرق بيني وبينه أن نيکسون حاول أن يستبق الرفض مفترضا موقف العداوة، ولكنني لم أكن أعتبر المؤسسة الفكرية عدوا غربية لا ينبغي الاقتراب منه، لقد كانت جزءا من العالم الذي عشنه وعرفته جيدا، والذي خرجت من بين صفوفه ولهذا السبب سعيت طيلة فترة خدمني الحكومية، إلى أن أبقى على تواصل مع الوسط الأكاديمي، وأثناء مسيرات الاحتجاج المختلفة في أماكن متفرقة قريبة من البيت البيض كنت أرسل بعض الموظفين لمقابلة الطلاب وعمداء الكليات ودعوتهم إلى مكتبي للحوار. والحق أنه لم يكن يمضي أسبوع - ولاسيما في السنتين الأوليين من عملي الرسمي - بدون أن يزورني بعض مجموعات الطلاب من كلية أو أخرى

من دواعي السخرية أن إجراء الحوار حقق عکس الهدف المقصود، لأنه أدى إلى سوء تفاهم بيني وبين الجماعات المثقفة - ولاسيما مع من كانوا يمثلون جامعة هارفرد. في البداية فسرت جماعة المثقفين تطلعي إلى تبادل الآراء الذي هو نوع من التعاطف مع وجهة نظرهم كبرهان على أنني كنت تحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت