فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 1022

سيطرة رئيس ميال للقتال و غير متوازن، ولكن عندما نحققوا بالتدريج أني في صف نيکسون بدأ كثير من المثقفين الليبراليين يعاملونني كخائن انتهازي لقضيتهم

ماحدث في نهاية إدارة نيکسون أن الرئيس وأنا وجدنا نفسينا متضايقين باستمرار ممن يعتبرون في الأصل من جمهورنا الطبيعي. فالليبراليون اتهموني بأني تخليت عنهم من أجل السلطة، واعتقد المحافظون أن نيکسون قد أغرته أطياف المؤسسة ..

في هذه الأجواء اتخذ التخلص من فيتنام طابع الحرب الأهلية، كان نيکسون قد ورث الحرب في جنوب شرق آسيا. وكان ما تعداده 54000 جندي أمريكي قد أرسلوا إلى جزء من العالم أبعد ما يكون عن الولايات المتحدة جغرافيا وثقافيا، وعندما استلم نيكسون السلطة كان عددهم ما يزال في ازدياد وفقا لخطة كانت قد أعدتها إدارة جونسون، لم نجد خططا للانسحاب ولا استراتيجية للتفاوض متفقا عليها في البيت الأبيض،

كنا مستعدين مع ذلك أن تتحمل مسؤولية سحب الولايات المتحدة من هذه الكارثة دون أن نضع اللوم على من سبقونا، ولم نكن بالطبع لنترك البلد الذي فقدنا فيه قرابة 40 ألف قتيل أمريكي يقرض الحكم الشيوعي على عشرات الملايين ممن علقوا حياتهم وآمالهم على كلمتنا، ولكن كان ذلك شرط فيتنام الشمالية على مدى سنوات لوقف إطلاق النار.

ولكن ما إن تركوا السلطة فإن أولئك الذين ألقوا على عاتق نيکسون هذه الأزمات المأساوية نصرفوا كما لو أنهم أبرياء، وغالبا ما بدأوا ينتقدون إدارة نيکسون لأنها عجزت في أربعة أشهر عن تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في أربع سنوات. وقد شارك موظفون كبار من إدارة جونسون في مظاهرات الاحتجاج كما لو أن إعانة السلام أنبية من البيت الأبيض وليس من عناد وتصلب فيتنام الشمالية. وهذا شيء يعرفونه أفضل من أي شخص آخر بوصفه السبب الرئيسي للوصول إلى حائط مسدود. وعلى مدى سنة كانوا يضغطون علينا لتقديم تنازلات لم يفكروا فيها فط عندما كانوا في السلطة، وفي عام 1968 اختلف المؤتمر الديمقراطي حول ما يدعى «برنامج السلام، وانتقل هذا الاختلاف إلى صراع في شوارع شيكاغو. وفي خريف 1969 وافق نيکسون و عرض العناصر الأساسية لهذا البرنامج، ومع ذلك شهدت تلك الفترة مظاهرات جماهيرية كبيرة معادية للحرب (3)

المفارقة الساخرة أن المتظاهرين اليمينيين كانوا يناقشون في ملاءمة السلام بالنسبة لنا بأي ثمن - وهو ما كنا نعتقد أنه بخاطر بحياة الجنود الأمريكيين وسط 700 ألف مقاتل من القوات الشيوعية، وقرابة مليون مسلح فيتنام جنوبي لن يكونوا مرتاحين إذا ما تخلينا عنهم. ولم يكن نيکسون بتقبل أن يكون اخبار مجتمعنا المفضل هو الهزيمة بمثل هذه اللامبالاة وعدم الاهتمام لتخلينا من ملايين من البشر أعطيناهم الوعود، لقد سحب بشكل منفرد نحو 150. 000 من الجنود في غضون سنة. وفي نهاية فترة ولابنه الأولى كان قد سحب أكثر من نصف مليون جندي، وقلص الخسائر في الأرواح من 14, 600 جندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت