أنفسهم مقسمين بين العراق وإيران وسوريا وتركيا، إضافة إلى الاتحاد السوفييتي السابق، إذ وعدوا بدولة مستقلة، لكن تم تجاهل مطلبهم بحق تقرير المصير الوطني حين رسمت القوي الأوروبية حدود الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الأولى، ومنذ ذلك الحين، هددت المطامح الوطنية الكردية لعمة الدول المضيفة، التي تقاونت علاقاتها المحتملة مع الولايات المتحدة، بعضها - مثل تركيا - كانت حليفة، بعضها الأخر - مثل العراق - مالت للعداوة: إيران تبنت الموقفين معا في فترات مختلفة، بينما أمكن لسورية أن نصف نفسها بأنها محايدة، وهناك دول أخرى مثل إسرائيل والأردن - ندخلت بين الحين والآخر لأسباب جيوسياسية، وكوسيلة لإضعاف خصومها - أي العراق على وجه العموم (انظر الخريطة) .
كان لندخل أمريكا أسباب إيديولوجية واستراتيجية في آن معا، فالتراث، الولسوني، (نسبة للرئيس الثامن والعشرين وودرو ولسون 1913 - 1921) كان يدفنا باتجاه دعم وتأبيد حق تقرير المصير للشعب الكردي، إلا أنه أفرز ما سيعرف بالمعضلة السياسية الدائمة لأمريكان القيود المحددة لالتزام أمريکا الأخلاقي في منطقة نائية ووعرة ويصعب الوصول إليها، مثل المقاطعات الجبلية الكردية، وسط دول تؤثر إلى حد كبير في المصالح القومية الأمريكية. إذ كيف يمكن العثور على نقطة الثوقف بين الدعم الكامل الطموحات وتطلعات الأكراد والتخلي عنهم في منطقة تمثل المفصل الاستراتيجي للهلال الشرق أوسطي الغني بالنفط و الخليج العربي
كان العامل الذي عقد المسألة يتمثل في أن المساعدة الأمريكية لا يمكن تقديمها إلى المناطق الكردية إلا عبر دفع، الأراضي التابعة لدولة متحالفة مع الولايات المتحدة - إيران في عهد الرئيس فورد، وتركيا في عهد الرئيس كلينتون. لكن لم يشارك هذان البلدان في الهدف الأمريكي المتمثل في منع أي نظام شيوعي أو مارف من السيطرة على المناطق الكردية، إلا إلى نقطة معينة, إذ لم يكن لإيران في السبعينيات، ولا لتركيا في التسعينيات، أدني مصلحة في إثارة المشاعر القومية الكردية إلى حد التأثير في السكان الأكراد في كل منهما، ولم تكن أي منها مستعدة لإعطاء أقليتها الكردية دولة مستقلة. في ذات الوقت، اعتبرت كل منهما ذات أهمية محورية للاستراتيجية الأمريكية العامة >
كان من المتعذر اجتناب حقيقة أن الازدواجية المتناقضة قد ميزث، ثم هيمنت في نهاية المطاف على الجهود الأمريكية في المناطق الكردية في العراق، فالدول المجاورة، مثل تركيا أو إيران، كانت سندعم الكرد لتحويل وجهة الضغوط العراقية عن أراضيها لكنها لم تكن مستعدة قط للموافقة على إقامة دولة قومية کردبة، ولنفس السبب، امتنعت إدارات نيکسون وفورد وبوش و کلينتون عن تأييد استقلال الأكراد العراقيين ناهيك عن الأكراد في الدول المجاورة. إذ سعت كلها للجمع بين الاستقلال الذاتي الكردي والحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي العراقية، مخافة أن يطلق تفكك العراق عقودا من الاضطراب و الفوضى مع احتراب الدول المجاورة للحصول على الغنائم. ويعد تحول إيران إلى دولة أصولية معادية بزعامة أية الله الخميني على وجه الخصوص، اعتبرت سلامة ووحدة الأراضي العراقية الثقل المقابل للمطامح الإيرانية