فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 1022

كان لا بد لتفاعل هذه الأهداف المتعارضة أن يؤدي إلى خيبة الأمل بل حتي لماساة الأكراد. وهذا ما حدث في أذار / مارس عام 1975 حين توصلت إيران والعراق إلى اتفاقية متبادلة طفت فيها المصالح الوطنية للدولتين المجاورتين على فكرة الاستقلال الذاتي الكردي، وتكرر الأمر عام 1996، حين قلص صدام حسين إلى حد كبير مناطق الحكم الذاتي الكردي التي أقيمت تحت الحماية الأمريكية في أعقاب حرب الخليج عام 1991، وذلك عندما تحالف معه أحد الفصائل الكردية لدحر منافسيه المدعومين من قبل أمريكا، وبرأيي، كانت الإدارة فورد أسباب أكثر وجاهة لعدم توسيع التزامها تجاه الأكراد مقارنة بإدارة الرئيس كلينتون - لكن المثالين كليهما يوضحان الحدود والقيود والتعقيدات المحيرة التي لازمت اهتمامنا بأراضي الأكراد النائية

لم تبتكر إدارنا نيکسون وفورد الدعم الخارجي للمطامع الكردية بالحكم الذاتي كما زعمت كل منهما عادة، بل هما أول من وضع الموارد الأمريكية خلف هذه المطامح والتطلعات بصورة مباشرة، ولأننا كنا نقدم الدعم لجماعة إثنية ضد حكومتها الشرعية، ولأن هناك دولا أخرى متورطة معنا (خصوصا إيران وإسرائيل) ، توجب أن تكون العملية سرية .. أي في تلك المنطقة الرمادية الفاصلة بين القوة السافرة والدبلوماسية، ترجع جذور تورطنا المباشر مع الأكراد إلى زيارة نيكسون إلى الشاه في أيار/ مايو 1972. في أعقاب القمة التي عقدها مع بريجنيف في موسكو، إذ لم يغير أسبوع من كرم الضيافة السوفييتية احتفالا بانفراج العلاقات بين البلدين أولويات نيکسون الاستراتيجية. وبرغم تعزيز الانفراج، لم يتخل عن مسعاه للتمتع بالحد الأقصى من مساحة المناورة للتنافس السياسي العالمي مع الاتحاد السوفييتي.

إحدى هذه المنافسات كانت تجري في العراق، على عتبة شاه إيران، القضية الرئيسية تمثلت في التوجه السياسي المستقبلي لدولة تحتل المرتبة الثانية - بعد السعودية - في احتباطها النفطي، وبالتالي نمتلك موارد قادرة على تهديد التوازن في الشرق الأوسط وخصوصا في منطقة الخليج. في عام 1968. استلم حزب البعث، الذي التزم محليا ببرنامج اشتراكي راديكالي، وجاهر بالعداء العنيف للغرب، السلطة في بغداد، ولم يكن من المفاجئ أن يقترب العراق بقيادة صدام حسين من الاتحاد السوفييتي في وقت أكد فيه وجود خمسة عشر ألف جندي وخبير سوفييتي في مصر خطر خضوع الشرق الأوسط بر منه للنفوذ الاستراتيجي السوفييتي. ومهما كانت حالة الانفراج، فقد اعتبرنا تقليص حجم النفوذ السوفييتي هدفا مركزيا لاستراتيجيتنا، وفي الحقيقة، نظرنا إلى الانفراج باعتباره وسيلة لتجنب مخاطر تلك الاستراتيجية

الدول التي اعتبرت نفسها الأكثر تعرضا لتهديد التوجه العراقي في الأردن وإيران، اللتان تشتركان بحدود طويلة مع العراقي، وإسرائيل، المحاذرة دوما من الأنظمة العربية الراديكالية الجديدة التي يدعمها السلاح السوفييتي، الدول الثلاث كانت صديقة للولايات المتحدة، وجميعها تقدم معونات سرية للأكراد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت