كما استخدمت مسعاهم للحكم الذاتي في المنطقة الجبلية الوعرة في شمال العراقي كورقة ضغط لتحويل
طاقات و موارد النظام البعثي بعيدا عن حدودها. وبالرغم من أننا لم نسهم مباشرة في هذا العون السري، إلا أن وكالاتنا الاستخبارية كانت تتلقى المعلومات عنه من قبل نظيراتها في كل من الدول المعنية. بالطبع كانت جميعها تتلفى المساعدات الاقتصادية والعسكرية من الولايات المتحدة
اللحظة عابرة بدا وكان المراقبين والأكراد قد وجدوا صيغة لحل لخلافاتهم، ففي الحادي عشر من آذار / مارس 1970، تم التوصل إلى اتفاق بين بغداد والزعيم الكردي مصطفى البرزاني، ووافقت الحكومة البعثية على تحويل العراق إلى دولة متعددة الإثنيات مؤلفة من قوميتين رئيسيتين، العرب والكرد. وأعدت الترتيبات لتعيين کردي في منصب نائب الرئيس، وللغة الكردية لتصبح لغة رسمية، وللتمثيل الكردي المناسب في البرلمان العراقي الجديد.
وفي الأشهر الثالية، أظهرت الاتفاقية مدى تأثير الخلافات حول تعريف الحكم الذاتي، كما يحدث عادة عند محاولة تحصيص السلطة بين المجموعات الإثنية المتناحرة. فبالنسبة للبرزاني، كان الحكم الذاتي يعني الاقتراب من الاستقلال الفعلي، بينما تعامل صدام حسين مع الاتفاقية بوصفها خطوة تكتيكية على طريق تطبيق النموذج البعثي على شكل دولة مركزية واحدة
وبحلول خريف عام 1971، وصلت العلاقات بين الأكراد وبغداد إلى نقطة الانهيار مرة أخرى، وحمل الأكراد صدام حسين مسؤولية محاولة اغتيال البرزاني، كما ضاعف صدام شكوكهم عبر الاتجاه نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية ضمت الحزب الشيوعي. الأمر الذي عزل الأكراد. فاستأنفوا حرب العصابات. بدعم من إيران واسرائيل، في تشرين الثاني / نوفمبر 1971، ومرة أخرى في آذار / مارس 1972، ناشد الشاه نيکسون التعاون معه في مساعدة البرزاني، وفي الثامن والعشرين من آذار / مارس، لقب ملك الأردن دور الوسيط لنقل طلب مباشر من البرزاني إلى نيكسون. وظلت إسرائيل تبلغنا بمخاوفها وقلقها من توجه السياسة العراقية واهتمامها بتحقيق الحكم الذاتي في المناطق الكردية، رغم عدم طلبها المباشر للأموال اللازمة لذلك.
رفضنا التماسات المعونة المباشرة لأننا لم نكن نريد زيادة تدفق السلاح من الاتحاد السوفييتي. ونوسيع انتشار نفوذه، حذر جوزيف فارلاند، السفير الأمريكي في طهران. من مغبة أن تصبح العملية السرية لمساعدة الأكراد ذات نهاية مفتوحة حالما تطلق، وأن تقدو، إذا ما توقفت، عرضة لإساءة التفسير بشكل مؤسفه
دفعتنا زيارة قام بها رئيس الوزراء السوفييتي ألكسي كوسيفين لبغداد في نيسان / أبريل 1972، إلى إعادة النظر بسياسة عدم التدخل المباشر التي اتبعناها. وفي التاسع من نيسان / أبريل، وقع معاهدة صداقة مع العراق تضمنت، حتى في غياب التدخل الأمريكي إلى جانب الكرد، فقرات نوچمي
، تقديم مساعدات عسكرية