ضخمة، وبالتالي كان العراق بحول نفسه إلى تحد جيوسياسي، ويتجه ليغدو حليفا رئيسيا للسوفييت في المنطقة، وحين لقيت القوات العراقية الدعم والتشجيع من السلاح السوفييتي، صعدت حدة هجماتها على الأكراد لتتجاوز المستوى الذي يمكن موازنته بالمعونات السرية الإيرانية والإسرائيلية، وتبع ذلك وقوع صدامات مسلحة بين القوات العرافية والإيرانية على طول الحدود المشتركة بين البلدين
هذا هو الوضع في المنطقة حين زار نيکسون الشاه في طهران يومي 30 - 31 أيار / مايو 1972، كنا جميعا منهكين بسبب الجهد العاطفي والبدني الذي بذلناه في قمة موسكو، التي نجح نيکسون في عقدها برغم قصف وحصار فيتنام الشمالية، خليفة السوفييت- قبل أسبوعين من الموعد المقرر لزيارته وستة أشهر من الانتخابات الرئاسية
المبالغة في كرم الضيافة الإيرانية ضاعفت من إرهاق الوفد والصحفيين المرافقين، وتبدت إحدى عواقب هذا الإرهاق حين رفع نيکسون كأسه ليشرب نخب الشاء في حفل العشاء الفاخر الذي أقامه على شرفه، فقد كانت أضواء كاميرات التلفاز مبهرة جدا. بحيث منعت الرئيس من قراءة خطابه المعد سلفاء خصوصا وقد رفض لبس نظارته أمام الكاميرا. ولذلك قرر أن يرتجل، وهو أمر برع فيه باستثناء الخانية المناسبة التي بدت وكأنها تزوع منه. دار حول الموضوع بضع مرات، ثم استطاع في نهاية المطاف العثور على الفكرة الرئيسة: نظر إلى الشاه مباشرة، وذكر ملك الملوك برأي الرئيس أيزنهاور الذي أشار فيه إلى أن كل أعضاء مجلس الشيوخ الذين عرفهم تزوجوا رغما عنهم. وبتلك الروح, اختتم نيکسون كلامه منتصرا واقترح شرب نخب صاحب الجلالة والإمبراطورة الجميلة الواقعة إلى جانبه، وصفق الجانب الإيراني بدون حماسة (على أفضل تقدير) .
لكن غاب المرح و التسلية حالما بدأ نيکسون والشاه مراجعة الوضع العالمي، وأظهر نيکسون، العائد القوه من موسكو حيث شرب الأنخاب السخية في الكرملين، أنه الرئيس الأمريكي الأقل عرضة للواية العلاقات الشخصية مع زعيم القوة الشيوعية العظمى. وأعاد التأكيد في ملاحظاته الافتتاحية على عزمه للوقوف إلى جانب أصدقاء أمريكا وتصميمه على وقف المغامرات السوفييتية في الشرق الأوسط وبالرغم من مسعانا لمنع تصعيد الصراعات الإقليمية وتحولها إلى مواجهات عالمية، إلا أننا لن نسمع بأية تغيرات تطال ميزان القوى في العالم أو في الشرق الأوسط. وفي الحقيقة، سوف تكافح في الشرق الأوسط لجمل الكفة تميل لصالحنا من خلال إظهار استحالة تحقيق الأهداف العربية عبر الراديكالية العربية أو السلاح السوفييتي، وأقحمت في الحوار ملاحظة تشير إلى أننا لن نقبل ب. . الإفراج الانتقائيه الذي عرفته بوصفه حلولا لبعض القضايا مع بعض الخصوم لكي نعزل الآخرين .. لقد سعينا لجعل السوفييت يدركون أهمية ذلك». ثم أوجزت جوهر مخططنا بعد سنة، في تموز / يوليو 1973 في واشنطن حين رد الشاه الزيارة