فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1022

عن الأنظار طيلة عهدي الرئيسين نيکسون وفورد، إذ إن العمليات السرية الرئيسية كافة في تلك الحقبة - تشيلي، الأكراد، أنغولا. قد أمر بها البيت الأبيض وتم القيام بها كمليات سرية وذلك لعدم وجود نصنيف دبلوماسي علني لها، فقد اندلعت انتفاضة الأكراد على أرض دولة ذات سيادة وحليفة للاتحاد السوفييتي، كما كانت تلقي الدعم السري من مجموعة من الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة، والمعونات المالية من جانبنا، واجهنا خطر التصعيد، لكن هناك في المقابل مخاطرة السماح لصدام حسين بتعزيز وتقوية حكمه، وتحويل المنطقة الكردية من العراق إلى قاعدة تخريب تؤثر في المناطق الكردية في كل الدول المجاورة. ومع مرور الوقت، أصبح هذا التخريب الهدام، مدعوما بالنمو السريع للقوات المسلحة العراقية، خطرا كامنا بمكن أن يتحول إلى سلاح قوي بتهدد دول الخليج، وإيران، وحتى تركيا.

عند استعادة أحداث الماضي، تبدو الحجج المضادة للقرار بدعم الانتفاضات الكردية أكثر توازنا واتزانا وإقناعا مما بدت في حينها، فلربما كان علينا إجراء تحليل أكثر دقة للدوافع البائسة التي حرکت التحالف المادي للعراق، إلى جانب العواقب الناتجة عن قفز أحد الشركاء من السفينة، والأهم من كل ذللك، كان علينا أن نفهم بشكل أفضل حقيقة أن الأكراد شرکاء يمكن أن يغيروا رأيهم وتحالفاتهم بسرعة، وأن من الصعب أن يشكلوا جزءا من استراتيجية عمل شمولية. وبغض النظر عن مزاعم وادعاءات زعمائهم، فمن المؤكد أن هدفهم الرئيسي هو الحصول على الاستقلال أو الحكم الذاتي الكامل على أقل تقدير، ولسوف يقاومون على الدوام تحديد أولوياتهم ضمن علاقتها بمفهوم القوى الخارجية حول التوازن الجيوسياسي، ومن الأمتع، كما تعلمنا، أن نسمع عن الأبطال لا أن نتعامل معهم، فنفس الخصال التي تلهمهم الشجاعة تجعلهم أيضا منصليين يفتقدون المرونة

لكن حتى فائدة إدرالد طبيعة الحدث بعد وقوعه سوف تركنا أمام اختيار شهري لم يتغير كثيرا منذ ربع قرن: الامتناع عن العمل والتصرف قد يسبب انفراط عقد التحالف القائم المعادي للعراق، ويترك الأكراد تحت رحمة صدام حسين، ويضعف معنويات دول الخليج، في حين أن التزامنا بالعمل قد يحملنا عبه نفس المعضلة المؤلمة على طول الطريق إذا زاد السوفييت توريد الأسلحة بصورة كبيرة تتجاوز المستويات الراهنة في الاختيار بين الخطر اليفيني الأكيد والخطر الحدسي المحتمل، بنزع الخطر البعيد لأن يبدو أكثر جاذبية. وفي واقع الأمر كان هذا قرارنا عام 1972. ففي الأول من آب / أغسطس 1972، وقع نيکسون أمرا توجيهها بالبدء بالبرنامج السري" (*) . خصصت الولايات المتحدة مبلغ 250 ألف دولار في الشهر معونة مباشرة في السنة المالية 1973، إضافة إلى مليوني دولار للأخيرة، أي ما يعادل خمسة ملايين دولار في السنة، أما الشاه فقد قدم مساعدة أكبر، وبلغ المجموع الإجمالي المساعدات"

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(*) لم يكن هنالہ اجتماع رسمي، ولأسباب تتعلق بالأمن، نقلت التوصية باليد المسؤولين الكبار معاون وزير الخارجية، نائب وزير الدفاع

رئيس هيئة الأركان المشتركة، إضافة إلى مدير وكالة المخابرات المركزية (CIA) . وكان لكل من هؤلاء الحق بالاعتراضي لكنه لم يفعل الجنة بابلد علضت أهمية كبيرة على عدم عقد اجتماع رسمي. ورغم أن ذلك لن يفرز نتيجة مختلفة بالتاكيد،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت