لكن على أية حال، يجب التأكيد على أننا نشارك الشاه رأيه فيما يتعلق بالحفاظ على الوضع الدفاعي للأكراد. بدا أن الدعم السري للأكراد في سنته الأولى يحقق هدفه، ففي الخامس من تشرين الأول / أكتوبر 1972، نقلت إلى نيکسون تقريرا من ريتشارد هيلمز مدير وكالة المخابرات المركزية (الذي سيصبح فيما بعد سفيرا في إيران يعلمنا فيه أن الأكراد يشغلون ثلثي الجيش البعثي عن أداء مهماته الأخرى لانجري الأمور كما يشتهيها النظام البعثي .. حفاظ البرزاني على حصن منيع أمن سوف يستمر في مشاغلة ثلثي الجيش العراقي ويحرم البعثيين من قاعدة مضمونة يمكن الفرق
التخريب والاغتيالات أن تنطلق منها ضد إيران، حين اندلعت الحرب في الشرق الأوسط عام 1973، واجهتنا بمجموعة جديدة من المشكلات، فهل يجب أن نستغل الفرصة لتشجيع الأكراد على الهجوم على المناطق التي تسيطر عليها القوات العراقية الإسقاط نظام صدام حسين رفضنا اقتراحا بهذا الشأن من ضباط الارتباط الإسرائيليين - وهو قرار أثار جدلا خلافية في السنوات اللاحقة (2)
الانتقاد كان نموذجأ كلاسيكيا للبطولة بأثر رجعي، فحين اندلعت الحرب العربية - الإسرائيلية لم يكن عمر البرنامج السر? يزيد كثيرا عن السنة. ولم يكن لدى الأكراد سوى القليل من الأسلحة الثقيلة، والمدفعية الإيرانية التي تدعمهم لا تغامر بالابتعاد عن الحدود. كان الأكراد قادرين على الدفاع عن أراضيهم الجبلية حيث تجد الدبابات والطائرات العراقية صعوبة في العمل، لكن فوائهم المجهزة بالأسلحة الخفيفة لا تملك أدنى فرصة في الأرض المنبسطة خارج مناطقهم أمام الجيش العراقي الضخم المجهز بالأسلحة السوفييتية الثقيلة والمتقدمة وبعثات الدبابات. ومما لا شك فيه أن هجوما کردها فيما وراء المعاقل الجبلية العصبنة سوف يؤدي حتما إلى التدمير الكامل للقوات العسكرية الكردية
هذا ينطبق تماما على الوضع أنذاك، لأن العراقيين خلافا للاعتقاد الشائع آنذاك - لم يرسلوا جزءا مهما من قواتهم لمساعدة العرب في حرب تشرين الأول / أكتوبر. واستمر الأكراد في مشاغلة ثلثي الجيش العراقي، كما أعلمنا هيلمز قبل سنة. ولم يكن من المفاجئ، نظرا للعلاقات العراقية المتوترة مع سورية الجبهة الوحيدة التي يحتل فيها العراق موقعا جغرافيا قادرا على التأثير آن بر سل العراق أواء واحدا لمحاربة إسرائيل، و محاربة إسرائيل، تعبير مجازي، لأن اللواء العراقي لم يسجل رقما جديدا في سرعة الوصول إلى الجبهة. فقد احتاج إلى عشرة أيام للوصول إلى تخوم منطقة القتال، وحتى في هذه الحالة بني خلف خطوط الجبهة، والخسائر الوحيدة التي أصيب بها نتجت عن تبادل لإطلاق النار بالخطامع لواء سعودي أمضى هو الآخر عشرة أيام ليصل إلى المناطق القريبة من خطوط القتال.